قبولها في غير الحدّ ، فلا إطلاق فيها من هذه الناحية .
ممنوعة ، خصوصاً مع ظهور مثل هذا السياق عرفاً في التعليل وبيان النكتة والضابطة الكلية ؛ وهي أنّ ما يكون حدّاً من قبل اللَّه سبحانه لا يملكه الإمام .
ومنها - مفهوم مثل معتبرة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان لُامّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمَة ، فسرقت من قوم ، فأُتي بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكلّمته امّ سلمة فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا امّ سلمة هذا حدّ من حدود اللَّه لا يضيع ، فقطعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » ( « 1 » ) ؛ فإنّ ظاهر الحدّ - خصوصاً في هذا السياق وبقرينة الروايات الأخرى أيضاً - ما يقابل التعزير ، لا مطلق العقوبة الأعم من الحدود والتعزيرات .
نعم ، قد يقال بعدم الإطلاق في المفهوم المذكور وأنّه ليس بأكثر من أنّه في غير الحدّ يمكن الشفاعة والعفو في الجملة ، إلّا أنّه حيث لا يحتمل الفرق بين تعزير وتعزير من هذه الناحية يكون المفهوم الجزئي في قوّة الكلّية .
ثمّ إنّ حق العفو كأصل تقدير التعزير وإجراء الحدود كل ذلك إلى الحاكم بمعنى الولي لا القاضي ؛ لأنّ الوارد في ألسنة الروايات في الحدود والتعزيرات عنوان الوالي والإمام ، أو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام ونحو ذلك ، بل جاء في صحيح حمّاد المعروف « على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه » ( « 2 » ) ، ومنه يعرف أنّه ليس للقاضي حتى لو كان مجتهداً أن يقدّر التعزيرات ابتداءً ، إلّا إذا فُوّض إليه ذلك من قِبل ولي الأمر زائداً على حيثية القضاء .
وتفصيل هذا المطلب وبعض الخصوصيات الأخرى المتعلّقة به نتركه إلى مجال آخر ، والحمد للَّه ربِّ العالمين ، وصلّى اللَّه على سيدنا ومولانا أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 332 ، ب 20 من مقدّمات الحدود ، ح 1 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 584 ، ب 10 من بقية الحدود ، ح 3 .