أجرى الإمام عليه السلام عليه الحدّ . هذا مضافاً إلى أنّ احتمال التوبة قبل الإقرار قد يكفي عندئذٍ لسقوط الحدّ من باب درء الحدّ بالشبهة ؛ بناءً على شموله لشبهة الحاكم وعدم اختصاصه بشبهة المرتكب للجريمة حين الارتكاب . كما أنّ تخصيص إطلاقات سقوط الحدّ بالتوبة قبل ثبوت الجرم بموارد البينة دون الإقرار غير محتمل عرفاً ولا فقهياً ؛ لأنّ الثبوت بالإقرار أولى من البينة في التخفيف وسقوط العقوبة ، كما هو واضح . وهكذا قد يقال باستحكام التعارض بين الطائفتين .
إلّا أنّ الصحيح عدم التعارض بينهما ؛ لأنّ المستظهَر من روايات سقوط الحدّ بالتوبة اشتراط ظهور صلاحه واستقامته خارجاً وعملًا ، فلا يكفي مجرّد الندم والتوبة في سقوط الحدّ ، وهذا قد يحتاج إلى مرور زمان عليه حتى يظهر فيه صلاحه ، ولا يتحقق بمجرّد الندم والإقدام على التطهير .
هامش
حتى غصّ المسجد بأهله ، وقام أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس إنّ إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحدّ إن شاء اللَّه فعزم عليكم أمير المؤمنين لما خرجتم وأنتم متنكّرون ومعكم أحجاركم لا يتعرَّف أحد منكم إلى أحد حتى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء اللَّه ، قال : ثمّ نزل ، فلمّا أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكّرين متلثّمين بعمائمهم وبأرديتهم والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم حتى انتهى بها والناس معه إلى الظهر بالكوفة ، فأمر أن يحفر لها حفيرة ، ثمّ دفنها فيها ، ثمّ ركب بغلته وأثبت رجليه في غرز الركاب ، ثمّ وضع إصبعيه السبّابتين في اذنيه ، ثمّ نادى بأعلى صوته : يا أيّها الناس إنّ اللَّه تبارك وتعالى عهد إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم عهداً عهده محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إليّ بأنّه لا يقيم الحدّ من للَّه عليه حدٌّ ، فمن كان عليه حدٌّ مثل ما عليها فلا يقيم عليها الحدّ ، قال : فانصرف الناس يومئذٍ كلّهم ما خلا أمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام ، فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحدّ يومئذٍ وما معهم غيرهم
» . [ الكافي : 7 : 186 - 187 ] .
( * ) المجحّ : الحامل المقرب التي دنا ولادها . [ النهاية 1 : 240 ] .