الحاكم ثابتاً في تمام موارد عدم قيام البينة سواء ثبت الجرم بالإقرار أو بالعلم .
وحمل البينة على مطلق ما يبيّن الواقع لا خصوص الشهادة والبينة الاصطلاحية خلاف الظاهر ، خصوصاً مع التعبير بالقيام الصريح في إرادة الشهادة ، فكأنّ انكشاف الجريمة بالشهادة من الآخرين يقتضي عدم إمكان تعطيل الحدّ ولزوم إقامته ردعاً للآخرين ، بخلاف موارد مستورية الجريمة وعدم وجود شهود عليها ؛ كما إذا أقرَّ بنفسه ، أو ثبت للحاكم بعلمه الشخصي ، واللَّه العالم .
الجهة الخامسة : بعد الفراغ عن ثبوت حق العفو عن العقوبة في مورد الإقرار أو عدم البينة ينفتح البحث عن جواز تخفيف العقوبة أو تعليقها وعدمه ، مثل أن يعفو عن نصف حدّ شرب الخمر بدلًا من أن يعفو عن تمامه ، فيضربه أربعين ، أو يحكم به معلّقاً على صدور تخلّف منه ، أو غير ذلك من أنحاء تخفيف العقوبة .
قد يقال : بعدم الجواز ؛ لأنّ الوارد في الروايات المتقدمة عفو الإمام عن الحدّ الذي هو حق من حقوق اللَّه ، فالمجرم إما يستحق العفو فيعفى عنه ، أو لا فيجرى عليه الحدّ ، وأمّا تغيّر العقوبة وتخفيفها من الحدّ إلى التعزير أو من الجلد إلى السجن أو الغرامة المالية أو غير ذلك ، فلا دليل على جوازه ، والأصل حرمة إنزال العقوبة على شخص بلا دليل على تشريعه ، وهذا معنى توقيفية العقوبة ، أو ما يعبّر عنه اليوم في قانون العقوبات بأنّه لا جريمة ولا عقوبة إلّا بنصّ .
ويمكن أن يقال في قبال ذلك : بأنّ المستفاد عرفاً وعقلائياً من دليل جواز عفو الحاكم عن أصل الحدّ جواز العفو عن بعضه أو تخفيفه إلى عقوبة أخفّ منه كمّاً أو كيفاً بالفحوى ؛ لأنّ مناسبة هذا الحكم عرفاً وعقلائياً إنّما هي استحقاق المجرم نتيجة إقراره أو هو مع توبته مع ما يراه الحاكم من المصلحة في إعطائه فرصة أخرى ليتوب ويستقيم ويصلح أمره ، وهذه النكتة كما تقتضي العفو قد تقتضي التخفيف مع إبقاء شيء من العقوبة أو تعليقها .
فالحاصل : أنّ العرف يفهم من لسان هذه الروايات - خصوصاً ما عُبّر فيه بمثل
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 261
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٦١