تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
مورد البينة فهو على خلاف صراحة روايات التفصيل بين فرض البينة والإقرار ؛ حيث لا يبقى عندئذٍ وجه للتفصيل بينهما . نعم لو قيل بعدم اشتراط التوبة في مورد الإقرار بقي للتفصيل بينهما مجال عندئذٍ ، إلّا أنّه خلاف مختاره ومختار المشهور ، كما أنّه لا دليل على ثبوت حق العفو في مورد البيّنة حتى إذا تاب ، فيكون مقتضى إطلاق أدلّة الحدود وكذلك روايات حرمة تعطيل الحدّ وتركه وروايات التفصيل عدمَ ثبوت مثل هذا الحق في مورد البيّنة . الجهة الرابعة : في عموم الحكم المذكور لموارد ثبوت الجرم بالعلم أو اختصاصه بمورد الإقرار . ولا شك أنّه لو لم نستظهر من أدلّة جواز العفو الشمول لموارد ثبوت الجرم بالعلم كان مقتضى القاعدة عدم جواز العفو ؛ تمسكاً بالعمومات الفوقانية المتقدّمة ، فلا بدّ من ملاحظة ألسنة روايات حق العفو لنرى هل يمكن استفادة الإطلاق منها أو لا ؟ ولا ينبغي الشك في عدم إمكان استفادة ذلك من مثل معتبرة مالك بن عطية ( « 1 » ) أو رواية تحف العقول ( « 2 » ) ؛ لورودهما في مورد الإقرار ، بل ولظهورهما في حصول التوبة من المقرّ بالتطوّع بإقراره أو بغير ذلك ، فلا يمكن التعدّي إلى مورد ثبوت الجرم بالعلم . وأما معتبرة طلحة - والتي هي مهم الدليل على الحكم المذكور - فصدرها وإن كان وارداً في الإقرار أيضاً إلّا أنّ التعليل في الذيل « وإنّما منعه أن يقطعه ؛ لأنّه لم يقم عليه بيّنة » ظاهر في أنّ ملاك هذا الحكم وموضوعه عدم قيام البينة عليه ، فيكون الميزان والضابط لهذا الحكم قيام البينة والشهادة وعدمه ، لا الإقرار وعدمه ، وحيث إنّ ظهور التعليل حاكم على الصدر وصالح لتوسعته ، فيكون جواز عفو
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 422 ، ب 5 من حدّ اللواط ، ح 1 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 331 ، ب 18 من مقدمات الحدود ، ح 4 .