تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
جهة المعارضة مع الروايات ذات الألسنة الشديدة غير القابلة للتخصيص ، فتكون النتيجة ما ذهب إليه المشهور من اشتراط توبة المقرّ . هذا قصارى ما يمكن أن يثبت به فتوى المشهور ، فإن تمَّ شيء منه فهو ، وإلّا كان المتعيّن القول الثالث . وقد يقال : بوقوع التعارض بين مثل صحيح ابن سنان الدالّ على سقوط الحدّ بالتوبة ولو قبل ثبوته عند الحاكم ، وبين ما دلّ على جواز العفو إذا ثبت الجرم بالإقرار ؛ من جهة أنّ روايات العفو قد ورد جملة منها في مورد ظهور توبة المقرّ قبل إقراره ، حيث كان يطلب بإقراره التطهير ومع ذلك قد أجرى الإمام عليه السلام عليه الحدّ في بعض الروايات ، وقد عفا عنه في بعضها الآخر بعنوان الهبة ، ممّا يعني عدم سقوط الحدّ بالتوبة حتى قبل ثبوت الجرم ، وإلّا لم يكن مجال للعفو ولا لإجراء العقوبة ، فيقع التعارض بين الطائفتين بهذا الاعتبار . وحمل الطائفة الثانية على صورة عدم إحراز توبة المقرّ قبل إقراره بعيد جدّاً ؛ لمنافاته مع التصريح في موارد بعض تلك الروايات بطلب التطهير من قبل المجرم ، بل وإصراره على ذلك بحيث يعاود الإقرار تلو الإقرار كلّما كان يصرفه الإمام عليه السلام - كما في قضية المرأة الزانية الواردة في رواية ميثم ( « 1 » ) وغيرها - ومع ذلك قد
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 378 ، ب 16 من حدّ الزنا ، ح 1 . وإليك نصّ الرواية : عن ميثم قال : « أتت امرأة مجحٌّ ( * ) أمير المؤمنين عليه السلام فقالت يا أمير المؤمنين : إنّي زنيت فطهّرني طهّرك اللَّه فإنّ عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الّذي لا ينقطع ، فقال لها : ممّا اطهّرك ؟ فقالت : إنّي زنيت ، فقال لها : أو ذات بعل أنت أم غير ذلك ؟ فقالت : بل ذات بعل ، فقال لها : أفحاضراً كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائباً كان عنك ؟ فقالت : بل حاضراً ، فقال لها : انطلقي فضعي ما في بطنك ثمّ ائتيني اطهّرك ، فلمّا ولّت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه قال : اللّهم إنّها شهادة فلم يلبث أن أتته فقالت : قد وضعت فطهّرني ، قال : فتجاهل عليها ، فقال : اطهّرك يا أمة اللَّه ممّا ذا ؟ فقالت : إنّي زنيت فطهّرني ، فقال :