يؤخذ حتى تاب وصلح ؟ فقال : « إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ . . . » ( « 1 » ) .
5 - دعوى المعارضة بين إطلاق حق العفو عن المجرم حتى لو لم يتب ، وبين ما دلّ على أنّ حدّ اللَّه لا يعطّل ولا يضيع ( « 2 » ) ، وأنّ من عطّله قد عاند اللَّه سبحانه ( « 3 » ) ، إلى غير ذلك من الألسنة الشديدة الأكيدة الآبية عن التخصيص إلّا مع فرض وجود نكتة ثبوتية للفرق بين مورد عفو الحاكم وسائر الموارد بحيث يكون تخصّصاً ولا يكون تضييعاً لحدّ اللَّه ؛ فليس هذا حكماً تعبّدياً صرفاً كما في العبادات ، وإنّما هو بملاك التخفيف عن المجرم ، والتخفيف إنّما يكون على أساس تغيّر ثبوتي من المجرم تجاه الجريمة وهو توبته ، والتي جعلت مسقطة للحدّ في الآيات والروايات لو كانت قبل ثبوت الجريمة لا جزافاً . وعندئذٍ يصح أن يقال : إنّ الناظر في مجموع الروايات قد يستفيد منها أنّ موارد الإقرار من قبل المجرم نفسه ؛ حيث يترصّد فيها حالة التوبة منه عادة بقرينة مجيئه بنفسه وتطوّعه بالإقرار ، وهي مرتبة من التوبة ، فجعل تشخيص ذلك إلى الحاكم ، فإن رأى منه الصلاح والندم والمصلحة في إعطائه فرصة أخرى كان له أن يعفو ، وإلّا أجرى عليه الحدّ ولم يعطّل حدّاً من حدود اللَّه .
فالحاصل : أنّه لا يمكن استفادة عموم الحكم لغير مورد توبة المقرّ وندمه - كما إذا كان إقراره من جهة عدم مبالاته وجرأته وتهتّكه ، أو من جهة قرب قيام البينة والوقوع في نتائج أشدّ - من مثل إطلاق معتبرة طلحة ؛ إما للانصراف وعدم إطلاق لها في نفسه حسب مناسبات الحكم والموضوع المركوزة لمثل هذا الحكم ، أو من
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 328 ، ب 16 من مقدمات الحدود ح 3 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 332 ، ب 20 وب 1 من مقدمات الحدود .
( 3 ) ( ) المصدر السابق .