للمسكوكين من الذهب والفضة من أجل التعامل ، بل الدراهم والدنانير التي كان يتعامل بهما في صدر الإسلام لم تكن عربية ولا إسلامية ، بل كانت تضرب في بلاد الروم ، والمظنون أنّه كان لهما أسماء لاتينية ، ومع ذلك سمّيت بالدرهم والدينار في الروايات والآيات ، فهذه الخصوصية غير دخيلة في الحكم جزماً .
4 - توجيه الاحتمال الرابع :
وكذلك خصوصية الوزن المخصوص في كل سكّة فإنّها غير دخيلة ؛ إذ الدينار والدرهم يصدقان على المسكوك من الذهب والفضة مهما اختلف وزنهما ، والشاهد عليه - مضافاً إلى الوجدان اللغوي - الاستعمالات اللغوية والروائية ؛ حيث اطلق فيها الدرهم والدينار على المسكوكات ذات الأوزان المختلفة ، فكانت تسمّى جميعاً بالدراهم والدنانير حتى صار يقسم الدرهم إلى أنواع وأسماء خاصة مختلفة حسب اختلاف محل الضرب أو الوزن كالدرهم البغلي والبصري والشامي والوضح والسود والطبري ، بل لا إشكال في تغير وزن الدراهم في تأريخ المسلمين باختلاف عهود الحكم القائم فيه ، كما يظهر من مراجعة التأريخ ، ومع ذلك كانت جميع تلك المسكوكات تسمّى درهماً وديناراً لغةً وعرفاً .
نعم ، خصوصية الوزن الذي كان للدرهم والدينار في صدر الشريعة حينما جعلت الأحكام لا بدّ من الحفاظ عليها ولو في أكثر من سكّة ، فلو كان وزن السكّة نصف ذلك وجب من الدية ألفا دينار وعشرون ألف درهم ؛ لأنّ هذا الوزن كان ملحوظاً في مالية الدرهم والدينار ، وبالتالي في موضوع الحكم الشرعي خصوصاً المرتبط بالأموال بما لها من مالية كالديات والزكاة .
وقد أجمعت الأمة على أنّ الدينار كان وزنه مثقالًا شرعياً من الذهب ، وبقي كذلك بلا تغيير ، والدرهم كان وزنه 710 من المثقال الشرعي ( والمثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ) .
قال في الحدائق : « لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان اللَّه عليهم ) وغيرهم أيضاً
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 215
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٥