الرواج والتعامل ؛ لأنّ ما هو المعهود كما كان بوزن مخصوص كذلك كان بصفة الرواج الفعلي وكونه نقداً يتعامل به ، وهذه الخصوصية يحتمل دخالتها في الحكم ، بل هو المناسب مع مثل هذا الحكم الذي هو من الضمانات المالية ، وتشهد عليه التعبيرات الواردة في الروايات الأخرى .
وهكذا لا يبقى إطلاق في روايات الدية لما سقط عن التعامل والنقدية من الذهب والفضة المسكوكين مما كانا رائجين سابقاً فضلًا عمّا يضربه الصيرفي اليوم .
ومع عدم الإطلاق كذلك يكون المرجع إطلاق عدم إجزاء غير الأصناف الأخرى ، أو عدم إجزاء غير الإبل المستفاد من ظهور دليله في الانحصار فيه ، والذي لا يخرج عنه إلّا بما يثبت إجزاءه ، وهو خصوص الدرهم والدينار النقدين الرائجين لا أكثر .
3 - توجيه الاحتمال الثالث :
أما خصوصية تسمية المسكوك باسم الدينار والدرهم في مورد رواجه فهي غير محتملة الدخل في هذا الحكم ؛ لأنّ الدرهم أو الدينار ليس علَماً لنوع معيّن من النقود كالريال أو التومان ، وإنّما صار اسماً لمطلق المسكوك من الذهب والفضة ، وإن كان يسمّى في لغة أخرى بأسماء خاصّة كالروبية مثلًا .
نعم ، ربّما كان هذان اللفظان بالأصل علمين ، بل قيل إنّهما إذا كانا مأخوذين من الفارسية فالدرهم أصله ( درم ) ( « 1 » ) ، والدينار ( دين آر ) أي الشريعة جاءت به كما عن الراغب في مفرداته ( « 2 » ) ، وإذا كانا معرّبين عن الرومية فأصلهما ( دناريون ) و ( دراخمة ) كما عن غيره .
وأيّاً ما كان ، فلا شك أنّ عنواني الدرهم والدينار بعد التعريب صارا اسمين
هامش
( 1 ) ( ) انظر : العقد المنير 1 : 6 .
( 2 ) ( ) المفردات : 172 .