تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
رائجة سابقاً ، فتكون درهماً أو ديناراً ، ويكون دفعه مجزياً في باب الدية تمسّكاً بإطلاق الدرهم والدينار في أدلتها ، حتى إذا اشترطنا في تعلّق الزكاة بهما الرواج الفعلي . مناقشة دعوى الإطلاق : والإنصاف عدم تمامية هذا الإطلاق ؛ وذلك لعدة وجوه : الأول - أنّا نمنع صدق الدرهم والدينار على ما يضربه الصيرفي من السكّة اليوم ؛ لأنّ هذا ليس من المضروب لأجل التعامل ، بل لغرض آخر كالزينة أو المشابهة للسكّة المضروبة سابقاً . وإن شئت قلت : لا بدّ وأن تكون السكّة مضروبة من قبل الجهة التي كانت تتكفّل ضرب السكّة للتعامل بها كالسلطان في السابق والدول اليوم ، وأما ما يضربه الصيرفي اليوم على شكل ما كان يضرب السلطان سابقاً فليس بدرهم ولا دينار . نعم ، لو حصل الجاني على سكّة السلطان الرائجة سابقاً فقد يقال بصدق الدرهم والدينار عليه ، وإن كان مهجوراً عن التعامل . الثاني - أنّا لو سلّمنا صدق الدرهم والدينار على الساقط عن الرواج والتعامل لغة ، فلا نسلّم إطلاق الروايات لذلك ، بل ندّعي انصراف عنوانهما في الروايات إلى النقد الرائج عرفاً ؛ لأنّ هذه الحيثية هي الحيثية المهمة المطلوبة عرفاً من الدرهم والدينار ، لا مجرّد التعامل به في الجملة ولو في زمن سابق سحيق والتي تعتبر من الآثار القديمة . الثالث - لو تنزّلنا عن هذا مع ذلك قلنا بأنّ في ألسنة روايات الدية ما يدل على ملاحظة حيثية النقدية والتعامل بالدرهم والدينار في موضوع الحكم ، وهو ما ورد من التعبير بقوله عليه السلام : « قيمة الدينار عشرة دراهم » ( « 1 » ) أو « قيمة كل بعير . .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 142 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 1 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 212 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي