الدرهم والدينار ؛ لأنّ مجرّد ضرب السكّة للزينة بل للتعامل من دون رواجه لا يكفي لصدق ذلك ، ومن هنا ذكر جملة من الفقهاء ذلك ، ففي الجواهر « ولو ضُربت للمعاملة لكن لم يتعامل بها أصلًا أو تعومل بها تعاملًا لم تصل به إلى حد تكون به دراهم أو دنانير مثلًا لم تجب الزكاة ؛ للأصل وغيره ، ولعلّه إليه أومأ في جامع المقاصد بقوله : وينبغي أن تبلغ برواجها أن تسمّى دراهم ودنانير » ( « 1 » ) .
وقد يقال في قبال ذلك :
بأنّ الضرب للتعامل بل وقوع التعامل والرواج وإن كان شرطاً في صدق الدرهم والدينار إلّا أنّه يكفي في ذلك وقوعه في الجملة ولو سابقاً ، فلا يشترط فعليّة التعامل ، ومن هنا إذا كان يتعامل به ثمّ هجر وسقط عن الرواج والتعامل مع ذلك كان درهماً وديناراً ؛ بدليل صدقهما على ما يستخرج منهما ممّا كان رائجاً سابقاً ، فيشمله إطلاق الدرهم والدينار في الروايات ويثبت الاجتزاء بدفعه وإن لم تكن سكّة رائجة بالفعل بل مهجورة ، بل كفى ذلك في تعلّق الزكاة عند جملة من الفقهاء - وإن كان الحق خلافه - ففي الجواهر : « بل يكفي حصول المعاملة بها سابقاً وإن هجرت بعد ذلك ، كما صرّح به جماعة منهم المصنف قدس سره فقال : أو ما كان يتعامل بهما ، بل لم أرَ فيه خلافاً ، كما اعترف به في محكي الرياض ؛ للاستصحاب ، والإطلاق وغيرهما » ( « 2 » ) .
وحيث إنّه لا يلزم رواج شخص السكّة المدفوعة ، فيقال : بأنّ عنوان الدرهم والدينار يكفي في صدقهما أن يكون صنف السكّة رائجاً في الجملة ، أي قد حصل التعامل به سابقاً ، فيمكن للصيرفي اليوم أن يضرب سكّة على شكل تلك التي كانت
هامش
( 1 ) ( ) جواهر الكلام 15 : 182 ، وانظر جامع المقاصد 3 : 19 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 181 .