تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
كناية عن كونها النقد الذي يقاس به مالية سائر الأجناس كما يشهد به قوله عليه السلام : « وكل ما خلا الدراهم من ذهب أو متاع عرض مردود إلى الدراهم » - فيكفي دفع الدية منها ، ولا يشترط دفع الجنس ؛ لأنّ الدراهم عين مالية والأجناس مردودة في المالية إليها ، وكذلك في تعلّق الزكاة ، فالرواية ظاهرة في تعلّق الزكاة بالمالية من الأجناس الزكوية ، كما أنّ ما هو الدية مالية الأصناف الستة والتي عينها وجوهرها الدراهم . وليست الرواية ناظرة إلى فرض تفاوت قيمة الدرهم عن الدينار أو الأجناس الأخرى ولا ما هو الأصل في الدية . نعم ، هذه الرواية قد يستفاد منها في البحث القادم أنّ الدراهم في باب الدية بل والزكاة أيضاً ملحوظة بما هي عين المال وجوهره أي بما هو نقد لا بما هو من جنس الفضة والتي هي أيضاً كالذهب والمتاع عرض مردود إلى الدراهم ، فيمكن أن يستفاد من ذلك أنّ موضوع الحكم مطلق النقد الرائج ولو لم يكن من الدرهم . فالمتحصّل من مجموع ما تقدم أن مالية مائة من الإبل لا بدّ من حفظها في دفع أحد الأصناف الأخرى خصوصاً الدرهم . واللَّه الهادي للصواب .

الجهة الرابعة :

ما هو المراد من الدرهم والدينار ضمن أصناف الدية ؟ في البدء ثمّة احتمالات عديدة لا بدّ من تمحيصها ، وهي : 1 - أن يراد بهما المتخذ من الذهب والفضّة المسكوكين بالوزن الشرعي المخصوص والمسمَّين باسم الدرهم والدينار والرائجين في السوق للتعامل . 2 - الاحتمال نفسه مع إسقاط قيد الرواج . 3 - الاحتمال نفسه مع إسقاط قيد التسمية بالدرهم والدينار ، بل حتى إذا كان يسمّى بغيرها كالروبيّة مثلًا ، ولكن بشرط أن يكون من الذهب أو الفضّة . 4 - الاحتمال نفسه مع إسقاط قيد أن يكون كل سكّة بوزن مخصوص ، بل يكفي أن يكون مجموع سكّتين أو ثلاث كذلك ، فيجب منها بمقدار ما يساوي
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 209 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي