تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الإبل فقط والأصناف الأخرى رخص في دفعها بدلًا عنها بما يعادلها في القيمة لم يكن وجه لتحديد عدد مخصوص لكل واحد منها ، بل كان ينبغي أن يقال : وبقيمة مائة إبل من الغنم والبقر والدرهم والدينار والحلل مهما كان العدد . جواب هذه المناقشة : ويلاحظ على ذلك : بأنّه مع فرض تصريح الروايات بملاحظة قيمة الإبل بأسنانها في بعض الأصناف الأخرى لا مجال لحمل ذلك على الحكمة في بداية التشريع ، فإنّه خلاف ظهور أخذ هذه الحيثية في الموضوعية خصوصاً إذا لاحظنا أنّ هذا هو المناسب مع الفهم العرفي واعتباراتهم في باب الضمانات ، بل لولا ملاحظة ذلك لم يكن معنى لتغليظ الدية في العمد وشبه العمد بدفع الإبل المسان الكبيرة ، بل العرف لا يتعقل أن يكون ضمان عضو أو نفس دائراً بين الأقل والأكثر في المالية ، فإلغاء هذه الخصوصية عن الموضوعية - كما هو ظاهر اللفظ وهو المتفاهم عرفاً - بلا موجب ، وبذلك يقيد إطلاق ذكر الأعداد المذكورة لسائر الأصناف ، ويحمل على أنّه بلحاظ الوضع النوعي العام في ذلك الزمان . وما ذكر من أنّه لو كان الأمر دائراً مدار قيمة الإبل من سائر الأصناف لم يكن وجه لذكر العدد وتحديده في كل صنف مدفوع : بأنّ فائدة التحديد تشخيص القيمة السوقية النوعية أي معدَّل القيمة للجاني ؛ لأنّه ملزم بها لا بكل قيمة ولو كانت شخصية لا يجد غيرها ، فإنّ هذا مطلب مهم قد يُغفل عنه ، بل من المحتمل قوياً أنّ هذا التحديد جاء من قبل الإمام علي عليه السلام - كما تشير إليه بعض الروايات - كمرسوم حكومي يشخص فيه موضوعاً خارجياً واحداً وهو معدل القيمة السوقية وقتئذٍ للدية من الأصناف الأخرى لعمّاله وولاته وقضاته ، ومثل هذه الموضوعات أيضاً بحاجة إلى التحديد من قبل الحكومات والأنظمة الاجتماعية ، كما تحدد الحكومات اليوم سعر النقد أو سعر الفائدة بين حين وحين .