تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الغنم كل ناب من الإبل - والذي لا تكون نتيجته ألفين ، بل تضعيف الغنم في خصوص ما يلزم من الإبل كونه ناباً ، وهو أربعون لا أكثر - فممّا لا يحتمل فيه التقيّة ، ولا معنى لها فيه ، فلا بدّ وأن يكون هذا الاختلاف الواقع في الروايات من جهة أخرى ، وهي في الدرهم من جهة الاختلاف الذي حصل في وزنه ، كما أشار الرواة إلى ذلك أيضاً ، وفي الغنم من جهة أنّ ما حددته الروايات بعشرين شاة إنما هو في قبال كل ناب من الإبل ، أي ناظرة إلى الدية المغلّظة التي يجب فيها الإبل المسان الكبيرة بخلاف دية الخطأ المحض التي يكتفى فيها بمطلق البعير أي ابن اللبون وبنت مخاض ونحوهما ، والفرق بينهما كبير في المالية . وسوف نرى أنّ روايات التحديد للغنم بأنّه في قبال كل واحد من الإبل عشرون من الغنم كلها واردة في الدية المغلّظة ، بل ومصرّحة بأنّ اللازم فيها الإبل المسان ، وممّا يشهد على هذا أنّ صحيح بن سنان جعل عشرة دنانير ومائة وعشرين درهماً قيمة كل بعير لا كل ناب من الإبل ، وجعل عشرين شاة قيمة كلّ ناب من الإبل ، فلم يعطف العشرين شاة على عشرة دنانير ، مما يعني أنّ مراده بالبعير مطلق الإبل الذي يجزي دفعه في دية الخطأ ومراده بعشرين شاة ما يدفع في الدية المغلّظة التي يشترط فيها الناب والمسان من الإبل . المناقشة الثانية : وقد يناقش في هذا الاستدلال أيضاً بأنّا لو سلمنا دلالة هذه الصحيحة أو غيرها على ملاحظة الشارع لمالية الإبل في الأصناف الأخرى في مقام تحديد مقدارها فهذا كان في ابتداء الأمر حكمة لبسط الدية على الأصناف الستة ، وليس علّة أو قيداً في موضوع الحكم لكي يجب ملاحظته في كل زمان ويدور الحكم مداره ، بل يتمسّك بإطلاق ما حدد في كل صنف منها لإثبات إجزائه مهما بلغت قيمته وماليته بالنسبة للإبل أو لسائر الأصناف ، فيثبت أنّ كل صنف منها بعد التشريع وبسط الدية عليه أصبح أصلًا برأسه ، وقد يشهد لذلك أنّه لو كان الأصل في الدية مائة من