قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة » ( « 1 » ) وظاهر ذلك أنّ دفع الدية إذا كان من الورق أو الغنم فلا بد وأن يكون بقيمة الإبل الواجب دفعه بأسنانها ، فليس قوله « وقيمة كل بعير » من أجل تحديد وتقييد الإبل الواجب دفعه في الدية ، كيف ! وقد حدّده في العمد والخطأ بالأسنان ، وإنّما الظاهر منه أنّه إذا أريد دفع الدية بدلًا عن الإبل بالدرهم والدينار والغنم فإنّه يكون قيمة كل بعير كذا درهم ودينار وكل ناب من الإبل كذا من الغنم ، وهذا واضح .
المناقشة الأولى :
وقد يناقش بأنّ هذه الصحيحة محمولة على التقية ؛ لما ورد فيها من تحديد الدية في الدرهم باثني عشر ألف وفي الغنم بألفين ، وهذا مطابق مع ما أفتى به العامة ومخالف مع الروايات التي دلت على أنّ الدية من الدرهم عشرة آلاف ومن الغنم ألف كصحيح حماد ( « 2 » ) وصحيح جميل ( « 3 » ) وصحيح ابن الحجاج ( « 4 » ) المتقدمة ، ومع حملها على التقيّة لا يمكن الاستدلال بها .
جواب هذه المناقشة :
ويمكن الجواب عن ذلك : بأنّ حملها على التقيّة فرع عدم وجود جمع عرفي بينها وبين ما دل على أنّ الدية عشرة آلاف درهم وألف شاة ، وهو موجود بحمل هذه الصحيحة على الدراهم التي ضربت في الدولة الإسلامية فيما بعد عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي عهد الإمام الصادق عليه السلام حيث كانت تضرب بوزن أقل من الفضّة أي بوزن خمسة دوانق بينما كانت تضرب قبل ذلك بوزن ستة دوانق والتي كانت كل
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 142 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 3 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 143 ، ح 5 .
( 3 ) ( ) المصدر السابق : 143 ، ح 4 .
( 4 ) ( ) المصدر السابق 19 : 141 ، ح 1 .