وأما عن الثاني : فبأنّ كتاب علي عليه السلام وإن كان ظاهراً في ضرب القانون العام بنحو القضية الحقيقية ، إلّا أنّ ذلك القانون لعلّه كون كل واحد من الأصناف المذكورة بوصف التساوي في المالية مع مالية مائة من الإبل دية وبدلًا عن النفس ؛ باعتبار المناسبة العرفية التي ذكرناها في باب الضمانات المالية ، فأخذ هذه الحيثية المناسبة والتي كانت مأخوذة ارتكازاً حين صدور النصوص والروايات لا تجعل القضية خارجية ، بل تبقى حقيقية وقانونية ، ولكن بالقيد المذكور .
هذا مضافاً إلى قوة احتمال إرادة الكتاب الذي فرضه أمير المؤمنين عليه السلام على عمّاله وولاته ، كما ورد بذلك روايات بعضها صحيحة عن الأئمة المتأخرين تصحح نسبة كتاب الفرائض ، أو كتاب ظريف في الديات إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وعندئذٍ من المعقول أن يكون الإمام عليه السلام لأجل تنظيم الديات قسَّم مالية مائة إبل على الأصناف الأخرى بحسب قيمتها السوقية وقتئذٍ ، ثمّ عمّمها على ولاته لكي تتحد الطريقة في نظام العقوبات والديات على نسق واحد في كافة أرجاء العالم الإسلامي وحكومته ، فالتشكيك في وجود إطلاق في روايات الأصناف الخمسة الأخرى لغرض عدم تساويها لمالية مائة من الإبل في محله .
البيان الثاني :
لو سلّمنا تمامية الإطلاق في روايات الأصناف الخمسة الأخرى من الدية مع ذلك يمكن أن يقال : بأنّ هذا غايته الإطلاق القابل للتقييد بقيد المساواة فيما بينها وبين مائة من الإبل في القيمة والمالية غاية الأمر لا بد من مقيد يثبت هذا القيد ، وحينئذٍ يقال : بإمكان استفادة هذا القيد من أَلسنة بعض الروايات وهي عديدة :
1 - منها : صحيح ابن سنان المتقدم ، وهو صحيح بطريق الشيخ والصدوق ومرسل بطريق الكليني ، فإنّه - بعد أن بيّن أنّ الدية مائة من الإبل - عطف على ذلك بقوله : « وقيمة كل بعير من الورق مائة وعشرون درهماً أو عشرة دنانير ومن الغنم
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 194
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٩٤