تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أو عشرة آلاف درهم إذا كان أقل مالية من مائة إبل ، كما لا تجزي مائة إبل إذا كانت أقل مالية من ألف دينار ، فهذا يقتضي أيضاً ملاحظة المالية لا إلغاءها إلّا إذا علم بعدم لزومها ، وهذا ثابت في مائة إبل جزماً بخلاف ألف دينار أو عشرة آلاف درهم . لا يقال : حيث إنّ الدليلين منفصلين فالإطلاق في منطوق كل منهما منعقد ذاتاً ومعارض مع إطلاق مفهوم الآخر - هذا بلحاظ الجواب الثاني - كما أنّ الإطلاق في منطوق دليل الدرهم والدينار معارض مع إطلاق مفهوم دليل مائة إبل - في الجواب الأول - وبعد التساقط يرجع إلى الأصل العملي النافي لشرطية المالية المشتركة الثابتة للأصل ، فتثبت فتوى المشهور بذلك . فانّه يقال : حيث إنّ تعدّد ما يدفع به الدية - ولا أقل في ذلك دفع الإبل - كان مركوزاً في الذهن المتشرعي ، فهذا بمثابة القيد المتّصل اللبّي لدليل الدرهم والدينار المانع عن انعقاد إطلاق فيه لفرض عدم المعادلة في المالية . كما أنّ صحيح زرارة قد ورد فيه التعبير بقوله « هي أي الدية - مائة من الإبل وليس فيها دنانير » ( « 1 » ) ، وهذا لا يقتضي أكثر من الظهور في عدم كون الدينار والدرهم من الدية أصالة لا عدم إجزاء دفعها بدلًا عنها ، فإنّ مثل هذه الدلالة أما لا تكون أو تكون مستفادة من الإطلاق والسكوت القابل للتقييد بسائر ما دل على إجزائهما بحيث يجمع بينهما العرف بهذا النحو من الجمع ، هذا لو لم نقل إنّ وضوح ومسلّمية إجزاء غير الإبل إجمالًا في العرف المتشرعي يمنع من أول الأمر عن انعقاد ظهور فيه في عدم الإجزاء ، وعلى كل حال ، لا تصل النوبة إلى التعارض والطرح أو التأويل ، على أنّ ما ذكر من التأويل فيه - بإرجاع ضمير « وليس فيها » إلى الإبل - واضح الضعف .
هامش
( 1 ) ( ) صحيح محمّد بن مسلم وزرارة وغيرهما - الوسائل 19 : 143 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 6 .