تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الدرهم والدينار ضمن الأصناف باعتبارهما نقدين معادلين لقيمة مائة إبل وقتئذٍ بحيث يستفاد إلغاء خصوصية الدرهميّة والديناريّة منهما ، وهذا ما نبحثه في الجهة الرابعة إن شاء اللَّه . ثمّ إنّ ظاهر كلمات الأصحاب أصلية الأصناف الستة بمعنى عدم اشتراط وحدة ماليتها وقيمها ، بل قد عرفت تصريح الشيخ قدس سره في المبسوط بذلك ، وأكثر العامة على ذلك أيضاً ، وذهب بعضهم إلى البدلية في غير الإبل . نعم ، ظاهر القاضي في المهذب اعتبار التساوي في القيم حيث قال : « فدية العمد المحض إذا كان القاتل من أصحاب الذهب ألف دينار جياد ، وإن كان من أصحاب الفضة فعشرة آلاف درهم جياد ، وإن كان من أصحاب الإبل فمائة مسنّة قيمة كل واحدة منها عشرة دنانير ، أو ألف شاة إن كان من أصحاب الغنم قيمة كل واحدة منها دينار واحد ، أو مائتا مسنة من البقر إن كان من أصحاب البقر قيمة كل واحدة منها خمسة دنانير ، أو مائتا حلّة إن كان من أصحاب الحلل قيمة كل حلّة خمسة دنانير » ( « 1 » ) وظاهرها اعتبار قيمة ألف دينار في الجميع حتى في الإبل ، فكأنّ الدينار هو الأصل عنده في الدية . وقد اعترض عليه في الجواهر بأنّه « إن كان الضابط اعتبار القيمة فلا مشاحة في العدد مع حفظ قدر القيمة وهي عشرة آلاف درهم ، أو ألف دينار ؛ ضرورة كون المدار عليها لا عليه وهو مما يمكن القطع بعدمه . ومن هنا يتجه حمله على إرادة بيان الحكمة في شرعها ابتداءً وإلّا كان واضح الفساد » ( « 2 » ) . وفيه : ما أشرنا إليه من أنه يمكن أن يكون العدد أيضاً ملحوظاً في البدل على نحو الموضوعية ، وسوف يأتي ما يمكن أن يكون تخريجاً فنيّاً لهذا الاحتمال .
هامش
( 1 ) ( ) المهذّب 2 : 256 . ( 2 ) ( ) جواهر الكلام 43 : 16 .