. . . . . . . . . .
شرح
ب - وأمّا من الناحية الحكمية : فقد يناقش - كما أفاده بعض الأعلام - في صحّتها سواء جعلت من المزارعة موضوعاً أو لم تجعل ، وذلك من جهة أن فيها تمليك المعدوم ، فلا تصحّ حتّى بصورة الجعالة ، وقياسها عليها كما في الحمّامي قياس مع الفارق ، فإنّ درهم الجعالة ملك فعليّ متحقّق بخلافه هنا ، فإن الجُعل أمرٌ استقباليّ لا واقع له حتى الآن لتوقّفه على خروج المحصول الزراعي « 1 » .
والجواب : أولًا : إنه ما دام مرجع هذه المعاملة إلى الإذن المشروط فأيّة مشكلة في تعليق هذا الإذن بشرطٍ مستقبلي ؟ ! فإن لكلّ إنسان تقييد إذنه بقيد ، ومعه فإذا حصل القيد يكون التمليك متحقّقاً من حينه لا من الأوّل .
ثانياً : إنّ فكرة بطلان تمليك المعدوم لا دليل عليها من آية أو رواية ، فإن مدركها ليس إلا الارتكاز العقلائي ، ومن هنا لم يكن الإجماع عليها - لو كان - تعبّدياً ، ومعه فلا بد أن يتحدّد القبول والرفض لتمليك المعدوم في ضوء هذا الارتكاز ، ومن الواضح أنّ هذا الارتكاز لا وجود له في مثل المضاربة والمزارعة والمساقاة ، فإن المعهوديّة العقلائية ثابتة لها جزماً ، ومعه كيف يصحّ أن يقال ، إن الارتكاز المذكور شامل لها ؟ ! وعليه فلا يكون دليل أصلًا على بطلان هذا التمليك هنا وهناك .
ثالثاً : إنّ الروايات الخاصّة الواردة في باب المزارعة لها إطلاقٌ لصورة المزارعة الإذنية ، إذ إطلاق المزارعة لا يقتصر على العقدي منها ، ومعه فتكون روايات المزارعة قابلةً بنفسها لتصحيح عقدها الإذني حتّى لو قلنا بأصالة البطلان في العقود الثلاثة .
هامش
( 1 ) السيد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، المزارعة : 302 - 303 .