. . . . . . . . . .
شرح
الزمان اللاحق على صدور النصّ ، فتكون دليلًا على صحّة هذه المعاملة .
الوجه الثالث : ما استدلّ به بعض الأعلام القائلين بأصالة الفساد في العقود الثلاثة ، المضاربة والمزارعة والمساقاة ، حيث أبطلها لا لأنّ فيها تمليك المعدوم الذي قد يتصوّر هناك ، إذ من الواضح أنّ التمليك في المغارسة متعلّق بنفس الغرس ، وهو موجود بالفعل حسب الفرض ، بل للزوم التفكيك بين الإنشاء والمنشأ ، والعمومات لا تشمل إلّا تلك العقود التي تتزامن فيها الإنشاءات والمنشآت لا غير ، وتقريب التفكيك المدّعى أنّه هنا ينشأ التمليك للموجود ، وهو الحصّة من الغرس للآخر ، لا من حين الإنشاء بل بعد الغرس ، فيكون الإنشاء قبل الغرس أمّا التمليك والتملّك فيكونان بعد الغرس ، وهذا تفكيك زماني بين الإنشاء والمنشأ .
وقد نقض هذا الفقيه نفسه بالإجارة ، حينما تكون مدّتها منفصلةً عن زمان العقد ، مجيباً بأنّ المنشأ هناك هو التملّك للمنفعة الاستقبالية ، وهذا التمليك فعلي ، غايته المملوك استقبالي ، وهذا لا يضرّ ، بخلافه هنا حيث التملّك والتمليك معلّقان على الغرس « 1 » .
وهذا الكلام قابل للنقاش كبرى وصغرى وذلك :
أوّلًا : ما هو الدليل على أنّ العمومات لا تشمل ما كان فيه تفكيك بين الإنشاء والمنشأ ، بعد عدم ورود مقيّد إثباتي للعمومات ولا وجود محذور عقلي ثبوتي يمنع ذلك ؟ !
ثانياً : إن التفكيك بين الإنشاء والمنشأ غير معقول من رأسٍ بمعنى من المعاني ، وغير باطل بل موجود في العقود المشرّعة بمعنى آخر ، وذلك لأن المنشأ
هامش
( 1 ) السيّد أبو القاسم الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، كتاب المساقاة : 83 - 84 .