تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
مدّة المزارعة ، حيث يمكنه الأمر بالقلع بعدها بلا ضمان ، فيرجع لقاعدة السلطنة حينئذٍ . وهنا قد يقال - بغضّ النظر عن قاعدة السلطنة - : إن المالك أذن حدوثاً في الغرس لا أنه وقع الغرس بلا إذنه أو كان الإذن مقيّداً بزمانٍ معين فزاد عنه ، إذ لا إذن فيه بعده ، والإذن بالشيء إذن بلوازمه فالإذن بالغرس يستلزم الإبقاء بعد ذلك ، فإذنه فيه إذن في الإبقاء ، فلا يكون له حقّ القلع أصلًا ، حتى يرجع إلى قاعدة السلطنة ، حيث لا موضوع لها حينئذٍ . لكنه يجاب عليه بما قدّمناه من أنّ قاعدة الإذن بالشيء إذن بلوازمه لا تعني لزوم أن يأذن باللازم بعد الإذن بالملزوم بنحو لا يمكنه رفع إذنه ، وإعدام استمراريّته ، ومعه فالتمسّك بهذه القاعدة في غير محلّه . نعم ، قد يقال بأنه في مثل هذه الموارد التي يكون الحدوث فيها مستلزماً للبقاء مع فرض الإذن بالحدوث ، يكون الإذن متضمّناً لإعطاء حقّ الإبقاء وتمليكه للآخر وإن على وجه الضمان لا مجّاناً ، فهو إمّا تمليك لحقّ الإبقاء أو التزام ضمني به بعوض ، ومعه فيترتب عليه أحكام العقد ، ويكون مشمولًا لعمومات العقود ، فلا حقّ أصلًا بالقلع ، وإن كان له حقّ أخذ الأجرة . وهذا الوجه ليس بالبعيد في مثل هذه الموارد ، وإن لم يظهر من كلمات الفقهاء ، فإن قبلنا بهذا فهو وإلا فقد يقال : إن مال الغير محترم المالية ، فماليّة الغرس محترمة ، فنفكّك بين الحكم التكليفي والوضعي ، أو فلنقل بين السلطنة على الأرض وبين حفظ مالية مال الغارس بإذن ، فنجمع بينهما بحقّ القلع مع الضمان . فالصحيح عدم جواز القلع ، وعلى تقديره يكون ضامناً لتفاوت القيمة ، فضلًا عن النقصان في العين نفسها .
بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 374 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي