. . . . . . . . . .
شرح
هو الملكية على تقدير الغرس لا مطلقاً ، فالمنشأ معلّق بنفسه ، ومن ثمّ فلا تفكيك ، نعم فعلية الجزاء فيه موقوفة على الشرط وهذا لا بأس به ، إذ الكثير من العقود قائم على ذلك كالجعالة ، حيث يقع التمليك بعد وجدان الضالّة ، وعليه يلزم بطلان مثل عقد الجعالة أيضاً وهو غريب .
ولا أدري كيف لم يلتفت هذا المحقّق إلى هذا النقض بالجعالة ، وأخذ مثال الإجارة ، مع أنّه هنا أوضح ، إذ تمليك الجُعل في الجعالة معلّق على العمل قطعاً ؟ !
الوجه الرابع : ما ذكره بعض أكابر المعاصرين أيضاً من أن المغارسة فيها جهالة وغرر فتكون باطلةً لا محالة « 1 » .
ويرد عليه : أنّ صاحب هذا الوجه نفسه صرّح مراراً بعدم دليلٍ على مبطليّة الجهالة والغرر ، مضافاً إلى عدم الجهالة في بعض صور هذا العقد التي تحدّد فيها الأوقات وغيرها من الخصوصيات والحيثيات .
وكان الأولى - بدلًا عن هذه الوجوه - البحث عن حقيقة المغارسة وتحليل بنيتها المعامليّة كما حاوله السيّد الماتن ، ومعرفة أنّ المغارسة هل هي نحو معاوضة وتمليك للحصّة من الغرس في مقابل تملّك حصّة من المنفعة والعمل ، أو أن روحها روح المزارعة والمساقاة بحيث تكون نحو مشاركة كما هو الظاهر غير البعيد ، غايته أنّ ما يتّفق على تقاسمه تارةً يكون الحاصل وأخرى يكون نفس الغرس ؟
والمتحصّل أنّ عقد المغارسة عقد صحيح في نفسه كالمضاربة والمزارعة والمساقاة . وإن لم نرجعه إلى الإجارة أو . . . كما فعل الماتن في آخر المسألة .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 84 - 85 .