. . . . . . . . . .
شرح
الأول : لو فسخ قبول ظهور الثمر ، وقد أشكل على الحكم المذكور بأمرين :
أحدهما : اختصاص كلام السيد الماتن بحال الثمر ، وإلا فمع عدمه يكون العامل مقدماً على المجانية .
ويمكن التخلص عن هذا الإشكال بحمل كلام الماتن على خصوص صورة الثمر لا عدمه ، فلا يكون متعرّضاً له في كلامه حتى يحتاج إلى التقييد .
ثانيهما : ما ذكره بعض الأعلام من أنّه لا أجرة للعامل مطلقاً هنا ، لأن موجبها إما العقد والمفروض زواله بالفسخ أو الانفساخ ، أو الأمر والمفروض تعلّقه بالعمل الكامل لا الناقص الذي تخلّف هو نفسه عن إكماله ، ولا ثالث ، إذ الضمان في العمل إنّما يكون بأحد أمرين : إمّا العقد أو الأمر ولا غير ذلك ، فلا ضمان هنا « 1 » .
وهذه الملاحظة ، يرد عليها أنّ العامل يستحقّ الأجرة في مثل هذه الموارد بمقدار ما عمل ، لأنّ الأمر كالعقد هنا ، فالعقد كما يتقسّط وينحلّ بلحاظ متعلّقه إذا كان متعلّقه العمل ، يكون الأمر مثله في الانحلال ، فهو أمر في كل جزء جزء ، فإذا كان ما وقع من العمل عنواناً مبايناً للمطلوب ، كما لو أمره بخياطة ثوبه فخاط ثوب غيره ، فلا ضمان هنا ، وأمّا إذا كان ما وقع من العمل عنواناً مطابقاً للمأمور به ، غايته أنّه جاء ناقصاً ، كما لو أمره بخياطة ثوبه ، فشرع بذلك بمقدارٍ ولم يكمل ، فإنّ ما يقع حينئذٍ يكون مأموراً به ، لأن الأمر بالمركب من الأجزاء أمرٌ بها أيضاً ، نعم لو كانت القيود بحيث تجعل ما وقع مبايناً لسقط الضمان ، ولصحّ القول بأن ما وقع لم يؤمر به وما أمر به لم يقع ، لكنه هنا ليس كذلك ، فالضمان هو الصحيح .
هامش
( 1 ) السيد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، المساقاة : 59 .