. . . . . . . . . .
شرح
اختاره الماتن للإجماع ، والمذكور فيه وجوه ثبوتية وإثباتية .
أمّا الوجوه الثبوتية فهي :
الوجه الأول : ما ذكره صاحب الجواهر ( 1266 ه - ) من فكرة عدم معقوليّة تملّك المعدوم « 1 » .
وهذه الفكرة إن أريد بها عدم المعقوليّة عقلًا ، فهو باطل ، لأن الملكية اعتبار عقلائي وليست أمراً حقيقياً ، ولو أريد عدم المعقولية العقلائية فباطل أيضاً ، لأنّ العقلاء يرون الماليّة بلحاظ احتمال الوجود ، ولو كان الوجه هنا عدم المعقولية لكان لازم ذلك الجريان في بيع الثمار ، مع أنه كان يجوز فيها مع الضميمة مثلًا ، بل في الإجارة أيضاً يعتبر وجود العين في السنين القادمة فتملّك منفعتها حينها من الآن ، لكونها في معرض الوجود ، وهذا كافٍ .
الوجه الثاني : ما يمكن أن يكون هو مراد صاحب الجواهر ، من أنّ العقلاء يعتبرون المال موجوداً فيجرون العقد مصحّحينه معلّقاً على وجود العين ، فإذا انكشف عدم وجودها حكموا بالبطلان كالإجارة ، أمّا هنا فيراد تمليك المحتمل الوجود بما هو محتمل الوجود على نحو التنجيز ، وهو ممكن عندهم كالعقود المخاطرية وموارد الغرر .
وبعبارة أخرى أكثر تعميقاً : إن الإجارة بابها باب المعاوضات ، والمعاوضة تمليك أحد العوضين ببدله ، أي تمليكان متقابلان ، والمبادلة فرع وجود المالين ، ولو كان أحدهما استقبالياً ، فعلى تقدير عدم الوجود لا تقع المبادلة ، ولا يكون في البين تبادلٌ في جهة الإضافة على حدّ تعبير الشيخ الأنصاري ( 1281 ه - ) صاحب المكاسب ، فتمليك الأجير الثمر خرج أو لم يخرج خُلْف كون المبادلة متفرّعة على
هامش
( 1 ) محمد حسن النجفي ، جواهر الكلام 27 : 77 .