. . . . . . . . . .
شرح
والأقوال الثلاثة من الأربعة التي ذكرها السيد الماتن يظهر ابتناؤها على النكتة الأولى ، بل يمكن القول : إنّ النكتة الثانية لا يمكن التعويل عليها لكثرة الاختلاف فيها ، وليس لها ضابط كلّي يرجع إليه كما هو واضح .
ولنا في المسألة كلمتان :
الكلمة الأولى : إنّ الصحيح هو ما ذكره السيد الماتن من أن المساقاة ليست معاوضة ، ذلك أنهم استشهدوا على كونها معاوضة بأمرين :
أحدهما : ما ورد في الروايات من ( ( يعمل بحصّة ) ) ، أو ما جاء في تعريف المساقاة نفسها من مثل هذا اللسان .
والجواب : إن هذه الألسنة لا تقتضي أزيد من عدم كون الالتزام مجانياً ، بل في قبال أمر معين .
ثانيهما : أنه لو علما من الأول بعدم الحاصل لفسد ، وهذا شاهد على استبطان المساقاة للمعاوضة ، وإلا فما هو موجب الفساد ؟
وقد أجاب السيد الماتن عن ذلك بدعوى الفساد بملاك السفهيّة لا عدم العوضين ، إلا أنه أشكل عليه بأن المقدار الثابت شرعاً هو بطلان معاملات السفيه لا المعاملة السفهية « 1 » .
ويمكن الانتصار للسيد الماتن بتغيير التعبير بأن يقال : إنّ المعاملة مبنية على غرض الاسترباح والاستنماء فتكون متفرّعةً على احتماله لا أقل ، فمع عدمه لا بناء عليها ، لا البطلان لعدم العوضين .
وببطلان الوجوه التي ذكروها يمكن ذكر وجوه معاكسة وهي :
أولًا : إن المالك ضامن لأجرة العامل مع عدم الحاصل لعدم الإقدام
هامش
( 1 ) السيّد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، المساقاة : 43 .