تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
وعلى أي حال ، فقد سجّلت في كلماتهم ملاحظتان على الاستدلال بالعمومات في عقد المساقاة وأخويه هما : الملاحظة الأولى : إنها تتضمّن تمليك المعدوم فعلًا - وهو الحصّة « 1 » - وهو باطل ، وتقريب بطلانه أن يقال : إنه : أ - إن أريد تمليكه بصورة مطلقة ومنجّزة فغير معقول ، لأن التمليك وإن كان أمراً اعتبارياً إلا أنه لا بد له من مملَّك موجود ولو في الزمان المستقبل ، لاحتياج الملكية إلى موضوع ، فما لم يحرز وجود الموضوع ، ولو في الزمان الآتي ، كما في الحصة كيف يقع التمليك المطلق ؟ ! ب - وإن أريد تمليكه بصورة مشروطة ، بحيث يوقع التمليك معلّقاً على وجود الموضوع ، فهذا وإن كان معقولًا في حدّ نفسه إلا أنه تعليق في التمليك ، وقد حقّق أن التنجيز في العقود شرط في صحّتها ، بل إن هذا النحو من التعليق يدخل في القدر المتيقن من الإجماع المنعقد على بطلان التعليق ، لأن فيه خصوصية الاستقبالية المنضمّة إلى عدم إحراز الوجود ، فإن ذلك هو القدر المتيقن في قبال الاستقبال مع إحراز الوجود من جهة والحال مع إحرازه من أخرى ، وهو مع عدم الإحراز ثالثة ، ومعه لا يكون تمليك المعدوم مصحّحاً بوجهٍ أبداً هنا . وهذه الملاحظة يمكن نقدها من ناحيتين : الناحية الأولى : إن هذا الكلام إنما يتمّ في العقود الراجعة إلى المبادلات المشتملة على التمليك والتملك ، إلا أننا قلنا : إنّ المشاركة هي المضمون المعاملي لعقدي المزارعة والمساقاة ، ومن الواضح أن إنشاء المشاركة غير إنشاء التمليك وإن تضمّنه لكنه لا بعنوانه ، ومن هنا تكون المساقاة خارجةً عن موضوع التعليق
هامش
( 1 ) السيّد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، المساقاة : 11 .