. . . . . . . . . .
شرح
رابع فيكون الحاصل أربعة هي :
الدليل الأول : التمسّك بالعمومات العامّة كآية الوفاء بالعقود .
الدليل الثاني : التمسّك بالنصوص الخاصّة ، وهي كثيرة ومشتملة على الصحيح ، كما ذكره في المتن .
الدليل الثالث : التمسّك بالسيرة العقلائيّة ، فإنها - أي المساقاة - معاملة عقلائية بلا ريب لم يرد ردع عنها من الشارع فتكون صحيحةً ، وأدلة النهي عن الغرر لا تصلح رادعاً ، لاختصاصها بالبيع ، وما ورد في غيره ضعيف ومرسل ، بل لا غرر دقةً هنا ، لأن طبيعة الحاصل هنا كذلك ، ولو سلمناه فالسيرة معه ، ولا يردع عنها إلا كثرةٌ في النصوص .
الدليل الرابع : ما يمكننا إضافته في المقام من التمسّك بالسيرة المتشرعية ، لأنّ العقود الثلاثة كانت معهودةً في العالم الإسلامي بلا ريب آنذاك .
وقد وقعت الأدلة الثلاثة الأخيرة موقع القبول من الفقهاء حسب الظاهر ، إلا أن الأول منها صار محل خلاف بينهم ، حيث ذهب البعض إلى أصالة الفساد في العقود الثلاثة .
وتترتّب على هذه التفرقة بين الأدلة الثلاثة الأخيرة والدليل الأول في القبول وعدمه ثمرات مهمّة على طول الخط ، لأنه في المورد الذي يحصل الشك فيه يمكن التمسّك بالعمومات لو قبلناها ، ولا تصحّح المعاملة في هذا المورد لو لم نقبلها ، لوضوح أن الأخبار الخاصّة لا تكون عادةً - وعند الشك - مشتملةً على التعرّض للمورد ، كما أن السيرتين العقلائية والمتشرعية دليلان لبّيان يؤخذ فيهما بالقدر المتيقن ، فلا يستعان بإطلاقهما للحكم في ذلك المورد ، ومعه فلا محيص عن الحكم بالفساد .