. . . . . . . . . .
شرح
المقام الأول : حقيقة عقد المساقاة
وقد عرّفها السيّد الماتن بالتعريف المشهور بين الفقهاء بأنها : ( ( معاملة على أصول ثابتة بحصّة من ثمرتها ) ) « 1 » . وهو تعريفٌ يعبّر عنها بالمعاملة ، ويوحي بعدم تطرّق البحث الفقهي لتحديد مفصّلٍ ومعمقٍ لها ، وإنما اكتفي بالإشارة إلى عنوان انتزاعي وسيع مشيرٍ إليها ، أمّا أنها تمليك ، أو مبادلة ، أو جعالة ، أو شركة أو . . . فهذا ممّا لم يُطرق بابه عندهم .
نعم ، المقابلة في التعريف بين الأصول الثابتة من جهة والحصّة من جهة أخرى توحي بوقوع إضافة وعلاقة بين العامل وتلك الأصول ، لكن لا بمعنى وقوع المقابلة بين الحصة وحقّ العامل في الأصول ، بل بينها وبين حقّ المالك على عمل العامل ، فهو يأخذ حقاً في عمل العامل وجهده ويعطيه حصّةً من الحاصل في قبال ذلك ، ومن هنا وقع التعبير في كلمات بعضهم عنها بأنها : ( ( معاملة على سقي أصول ثابتة بحصّة من ثمرها ) ) « 2 » ، فجعلت الحصّة في قبال العمل ، وهذا التعريف أولى ، كما ظهر ، لأن الحصة يملكها العامل قبال عمله لا قبال تسلّطه على الأصول .
وبهذا يتّضح أن المساقاة تجعل لكل من المالك والعامل حقاً على الآخر يلزمه به ويجبره عليه حيث تكون الحصة حقاً للعامل على المالك في قبال عمل العامل الذي يكون حقاً للمالك على العامل .
وعلى أية حال ، فلا بد من التعرّض لشرحٍ معمقٍ لحقيقة عقد المساقاة
هامش
( 1 ) الحلّي ، شرائع الإسلام 2 : 395 ، والرياض 9 : 128 ، والحدائق 21 : 351 ، ومجمع الفائدة 10 : 120 ، وتحرير الوسيلة 1 : 590 .
( 2 ) كما في جواهر الكلام 27 : 50 .