تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
المالكِ بدفعه البدل يكون - في الحقيقة - قد دفع ملكه للاحق على نحو المجانية ، فيكون قد أهدر ماليّة ماله بنفسه ، من قبيل ما لو أعطى ماله لآخر على نحو المجانية . فإذن ، لو رجع المالك على السابق وكان إعطاء السابق للاحق على وجه المجانية فلا رجوع للسابق على اللاحق ، ويرجع اللاحق على السابق بنفس النكتة ، لأن السابق إذا كان قد أعطاه العين على وجه الضمان فليس للاحق الرجوع عليه بدفعه البدل ، لأن المفروض أن الأرض كانت على وجه الضمان والبدل من مقتضيات الضمان أما لو أعطاه إياها على نحو المجانية فله مطالبته بالبدل . وبهذا ظهر أن بالإمكان أخذ نفس الحكم بقاعدة تعاقب الأيدي ، فضلًا عن قاعدة الغرور . هذا كلّه لو كانت الأرض تحت يد الغاصب في الرتبة السابقة ، أمّا لو لم تكن كذلك وإنما كان دوره دور المشير إليها والآمر بوضع اليد عليها فلا يصدق عليه أنه غاصب أصلًا ، وإنما هو آمر ، فهنا إن قلنا بقاعدة الغرور جرت الأحكام السابقة عينها بنفس الملاكات ، لأن المغرور - وهو العامل - يرجع على من غرّه وهو الآمر ، وأما لو أنكرنا قاعدة الغرور ، فهل نحكم بكون الزرع كلّه للغاصب ، لأن البذر منه والعامل له أجرة عمله وعليه أجرة الأرض أم لا ؟ وقد ذكر جملة من المعلّقين على العروة أنه لا موضوع لقانون تعاقب الأيدي في المقام ، لأن الآمر لم يكن غاصباً فلا يرجع عليه اللاحق - أي العامل - بل تؤخذ الأجرة من العامل وليس له الرجوع على الآمر ، وعلى أساس ذلك حاول هؤلاء الأعلام التفتيش عن مناص للمشكلة فقالوا : إن الآمر لم يأمر بأي عمل - حسب الفرض - وإنّما أمر بالعمل الخاص وهو العمل في هذه الأرض