تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
أما على المبنى الذي لا يرى جريان قاعدة الغرور فالأمر مشكل ، إذ استقرار الضمان على العامل - وهو غير مقصّر - غير محتمل بعد أخذه أجرة عمله ، والتي قد تكون أقلّ من أجرة الأرض ، وأما استقرار الضمان على الغاصب فأيضاً مشكل ، لأن الغاصب قدّم الأرض لا على وجه المجانية بل على وجه الضمان ، فتجري قاعدة تعاقب الأيدي لتفيد إمكان رجوع السابق على اللاحق دون العكس . وإذا لم يستقرّ الضمان على العامل ولا على الغاصب ، فلا بد - لا محالة - أن يقولوا باستقراره على مالك البذر وهذا غريب ! لأن مالك البذر لا ربط له بالأرض أصلًا ولم يتصرّف فيها قط ، فكيف يضمن فضلًا عن استقرار الضمان عليه ؟ ! وقد يقال : إن ضمان مالك البذر لأجرة الأرض إنما هو لأمره العامل بزرع بذره في الأرض مما يعني ضمانه لأجرة عمله الخاصّ في الأرض المخصوصة ، وقد تقدم أنّ هذا يوجب ارتفاع قيمة العمل السوقية لتضمّ مجموع القيمتين . إلا أن هذا الكلام باطل ، لأن مالك البذر لم يكن أمره أمراً بزرع البذر في الأرض الخاصّة ، لعدم غايةٍ له فيها ، وإنما غايته متركّزةٌ على زرع بذره ، والغاصب هو المقدّم للأرض ، خصوصاً لو كانت المعاملة على الكلّي ، إذ يكون مقدّم الأرض قد طبق الكلي على الأرض المغصوبة المقدَّمة . وبهذا يكون الأمر في استقرار الضمان على هذا المبنى مشكلًا . وأما على المبنى الصحيح من جريان قاعدة الغرور في مثل المقام فيقال : إن الغاصب غارّ ولا فرق في الغارّ بين أن يكون عالماً أو جاهلًا ، إذ المهم في قاعدة الغرور أن يكون المغرور نفسه جاهلًا لا عالماً ، فيستقرّ الضمان على الغاصب ما