تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
الفروض كافّة . الثالثة : إن الإجازة لا تجري مطلقاً ، لأن عقد المزارعة إن فسرناه بأنه من العقود التمليكية فالإجازة لا إشكال فيها ، وأما إن فسرناه من عقود الالتزام بالتقديم غايته ، شركة في الحاصل كما هو الصحيح فلا معنى للإجازة ، إذ الالتزام فعل نفس الملتزم ولا معنى لإجازة مالك المال لالتزام غيره ، كما أن التزامه غير دخيل في المنشأ ، فمن عدم سلطنته على أفعال الآخرين التي هي روح المزارعة وهي ملك حقيقي لا عيني يُعْلَم أن لا محل للإجازة ، لأن ماله خارج عن إطار المعاملة ، ولهذا قلنا سابقاً : إنه إذا لم يكن مالكاً لكن كان بإمكانه تقديم الأرض - ولو بالإباحة - صحّ . نعم ، لو التزم الفضولي عن المالك لا عن نفسه أمكنت الإجازة قبل تمام العمل ، وأما بعد تمامه فلا إجازة له أيضاً ، إذ التعهّد بالفعل قد تحقّق فما ذا يجيز ؟ وليست هناك ملكية حسب الفرض كي يجيزها ، بل حتى لو قلنا : إن المزارعة من عقود التمليك فلا تجري الإجازة أيضاً بعد تمام العمل ، لأنّ التسليم في البيع حكم والتمليك منشأ ، أما هنا فالتسليم منشأ بلحاظ ، ومن الواضح أن التمليك إنما تمّ على نصف العمل فيما يوجد في المعاملة تعهد بتقديم تمامه ، فالمزارعة - مضافاً إلى كونها من العقود التمليكية - فيها حيثية العقد القهري حسب اصطلاح القانون الحديث ، فلا يكون معنى للإجازة فيها بلحاظ هذه الحيثية . وقد أفاد بعض المحشّين على المتن أن الإجازة تجري على مبنى الماتن من كونها تمليكية أما على غيره فلا ، إلا إذا تعهد الفضولي عن المالك « 1 » ، وهذه
هامش
( 1 ) السيّد محمد رضا الكلبايكاني ، التعليقة على العروة الوثقى 2 : 726 ، الهامش رقم 6 .
بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 196 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي