ويحتمل بعيداً كون الانفساخ من حينه فيلحقه حكم الفسخ في الأثناء - على ما يأتي - فيكون مشتركاً بينهما على النسبة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) عروض أسباب الانفساخ في الأثناء
تعرّضنا سابقاً - عند الحديث عن شروط صحّة المزارعة - لصلاحية الأرض للزراعة ، وأنه لو حصل مانع عام عن الزراعة ينكشف البطلان ، تماماً كما في الإجارة لو انكشف عدم إمكان العمل فيها ، لأنه من موارد انعدام المحلّ والمتعلّق ، هذا إذا كان عدم الإمكان ثابتاً من الأول ومن حين العقد غايته أنّ المتعاقدين تصوّرا الإمكان ، كما لو كانت الأرض حين العقد مرتفعةً لا تصل إليها المياه أو غارقةً بالمياه والمستنقعات أو سبخةً أو نحو ذلك ، وهذا كلّه واضح مما تقدّم .
إلا أن الكلام يتركّز فيما إذا حصل المانع العام بعد تحقّق العقد بل بعد نثر البذر أو خروج الزرع ، كأن انقطع الماء لطارئ ، وقد حكم السيد الماتن بإلحاق هذه الصورة بالصورة الأولى ، مفتياً بالبطلان ، لانكشاف عدم القابلية في لوح الواقع في الموسم الزراعي وإن كانت القابلية متحققةً بمقدارٍ ما ، وهذا تماماً كمن استأجر مجموعةً من العمّال للعمل في الشهر القادم وكانوا حين عقد الإجارة قادرين إلّا أنّه قد طرأ عليهم بعد شهرٍ ما أوجب عدم قدرتهم على العمل المتفق عليه سلفاً ، فإنّ هذا العجز الطارئ يكشف عن عدم كون العمل المستأجر عليه مملوكاً للعامل في زمانه حتى يتمّ له تمليكه .
ومن هنا ، اعتبر السيد الماتن أن الصحّة المتصوّرة هنا بدواً صحةٌ ظاهريّة ، أي صورية زعمية تخيلية ، وليس مراده أنها تعدّ حكماً ظاهرياً ، ومعه يكون الزرع لمالك الزرع وللعامل أجرة عمله .
وقد احتمل السيد الماتن احتمالًا بعيداً أن يجري عليها هنا حكم