. . . . . . . . . .
شرح
إلا أنّه قد يناقش في هذا الوجه أيضاً بأنّ الروايات وإن كانت واضحةً في المزارعة إلا أنّه من الممكن كون نظرها إلى المزارعتين الطوليتين لا المزارعة الثلاثية العرضية ، وذلك بأن تقع مزارعة بين السلطان والرجل الذي يأخذ الأرض ، وحيث إنّ السلطان لا همّ له بالعامل وإنما همّه الحصول على الخراج كيفما اتفق ، يقوم الرجل المذكور الذي أوقع المعاملة مع السلطان بإجراء مزارعة ثانية في حصّته مع الزارع ، فتكون هناك مزارعتان طوليّتان ، وما دام هذا الاحتمال وارداً - بصورة معقولة - فلا يمكن الجزم بظهور الروايات في المزارعة الثلاثيّة العرضيّة « 1 » .
لكنّ هذه المناقشة في معرض الجواب ، وذلك :
أولًا : إنّ المزارعة الطولية وإن كانت محتملةً وموجبٌ احتمالها لهدم الاستدلال بالنصوص المذكورة ، إلا أنّ رواية الكرخي سالمة عن مثل هذا الاحتمال ، لظهورها في القسمة العرضية بين السلطان والبقيّة .
وثانياً : إنّ باب المزارعة ليس فيه تمليك وتملّك فعلي ، ولهذا لا ترجع المزارعة الطوليّة - بناء على تصحيحها على ما سيأتي في المسألة القادمة - إلى محصّل ، لأنّ تحقّقها يساوق وقوع الشركة بين الأطراف الثلاثة ، وإنما الطولية زمانيّة لا ركنية ، بخلاف مثل التمليك والتملّك كما في باب الإجارة ، فإنه حيث لا يمكن دخول أطراف ثلاثة فيه كان معناه وقوع الإجارة الثانية من قبل المستأجر في طول الإجارة الأولى طوليةً ركنيةً لا زمانيةً فحسب ، وعليه تكون روايات المزارعة - بدلالتها على المزارعة الطوليّة - مفيدةً للمزارعة العرضيّة الثلاثية الأطراف ، لرجوعها إليها .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 34 ، ومستمسك العروة الوثقى 13 : 103 ، ومباني العروة الوثقى : 342 .