. . . . . . . . . .
شرح
أ - فأمّا ما لم يزرعه فحكمه حكم الزارع الذي ترك الزرع أصلًا ، فيُرجع في حكمه إلى تفصيلات المسألة السابقة المتقدمة .
إلّا أنّ هذه الدعوى بهذه الصورة باطلة ، لأنّ الضمان هنا واضح ولا يتحمّل تمام الوجوه الستّة المتقدّمة ، وذلك لأنّ الزارع قد عمِل في الأرض وتصرّف فيها ، ولا إشكال في الضمان لتماميّة أدلّته وقواعده ، بخلاف مورد الوجوه الستّة فإنّ المفروض فيه عدم التصرّف في الأرض رأساً ، وهو ما يحتمل ما أفاده صاحب الجواهر من مجرّد الحرمة التكليفية ، إلا أن المقام لا يمكن الاقتصار فيه على تلك الحرمة ما دامت قواعد الضمان من قاعدة الإتلاف ونحوها محكمة .
نعم ، هناك بحثٌ آخر في وجوب أجرة المثل عليه ، إلا أنّ أصل ضمان المنفعة الفائتة والتي أتلفها بتصرّفه ممّا لا إشكال فيه ، فلا تقاس هذه المسألة بالمسألة السابقة في الفروع والوجوه كافّة .
ب - وأما ما زرعه فتارةً يكون البذر ملكاً لمالك الأرض ، وأخرى لنفس الزارع ، فهنا حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون البذر لمالك الأرض . وقد حكم هنا بكون الزرع للمالك وللعامل الأجرة ، لأنّ النماء تابع للأصل في الملكية ، ثمّ استشكل في حالات علم الزارع بالحال ، إذ قد يقال بعدم ثبوت الأجرة له من باب أنّه أقدم على هتك حرمة عمله .
وهذا الحكم بحقّ الأجرة مبنيّ على ثبوت الشركة في الضمان بينهما ، فتكون الخسارات عليهما شركةً ، لكنّه مخالف للعقلاء .
وفي هذه الحالة لنا تعليقان :
التعليق الأول : إنه لا وجه للتفرقة بين صورة علم الزارع وجهله ، فإنّ