تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
إنما يكون لإيجاب الفسخ رجوع المال إلى صاحبه ، والمفروض تلفه فيكون تلفاً في ملك الغير فيضمنه . وبإزاء ذلك يسجّل أيضاً تحفّظ على الاحتمال الثامن مفاده : إنّ صورة الضمان بقاعدة اليد في فرض استيلاء الزارع على الأرض صحيحة صناعيّاً ، غير أنّ الفرض نفسه نادرٌ جداً ، فإنّ الأراضي الزراعية ليست كالدور مقفلةً بحيث يصحّ الاستيلاء عليها ، ومنع المالك عن التصرّف بها ، ومعه ينتقل إلى الصورة الثانية وهي الضمان بقاعدة الإتلاف في مورد عدم الاستيلاء لكن مع جهل المالك بحال الزارع ، وفيها عدم وجه لهذا الضمان ، لعدم صدق الإتلاف في حقّه ، إذ لم يستلم الأرض ولم يقم بأيّ فعل إيجابي يوجب الإتلاف ، نعم قد يصدق في حقّه التغرير ، إذ لو كان المالك عارفاً بحاله لانتفع بأرضه فهو غرّره وأضاع عليه الاستفادة من ماله ، إلا أنّ قاعدة الغرور ليست بالكلّية ، وإنما مدركها روايات خاصّة لا يمكن التعدّي عن مواردها ، ومعه فلا موجب للضمان أصلًا إلا في الفرض النادر المتقدّم ، فالوجه الثامن في غير محلّه . والتحقيق : إنّ ما أفاده المشهور من الضمان - كما عليه الوجه الأوّل - هو الصحيح ، لكن لا بملاك قاعدة ما يضمن ، وإنما بملاك قاعدة حرمة مال المسلم ، فإنّا قد ذكرنا في مباحث الإجارة والمضاربة أنّ قاعدة اليد والإتلاف وضمان الأمر ونحوها مرجعها - بحسب التحليل - إلى روح واحدة وحقيقة فاردة ، وهي حرمة مال المسلم وعدم هدرها بفعل الغير أو بأمره إلا مع رضاه بالهدر ، ومن هنا تثبت هذه القاعدة في موارد فعل الغير على وزان ثبوتها في موارد أمره ، ومن موارد الأمر العقد ، لأنّ مآله من الناحية القانونية إلى الأمر بشيء ، وهو إمّا تمليك ماله له بمقابل أو رفع يده عن المال معه ، وعليه فلو أمره برفع يده عن