تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
هامش
- يكون الإنسان ضعيف الصوت ، وقد يكون الإنسان بحسب طبيعته حسود بالوراثة أو بالبيئة أو بالتربية ، فيشعر بقلبه بالحسد . ما ذنب هذا الرجل ؟ هكذا خلق ، يجب أن يعالج نفسه . كيف يعالج نفسه ؟ بكبت الحسد . يعني : إذا حسد شخصاً ولم يمارس حسده ولم يتّبع مقتضيات حسده ؛ يعني حسده يسلّطه بأن يحكي على المحسود وأن يتآمر على المحسود ، بأن يخلق صعوبات للمحسود ؛ إذا لم يطع حسده ، لم يمارس مقتضيات حسده ، فحسده يضعف ، يضعف ، يضعف ، حتّى يموت . الحسد بالكبت يموت ، دون سائر الأشياء . هناك أشياء ، مثلًا مثل الفطرة ، مثل الغريزة الجنسية ، مثل الغريزة المدنية في نفس الإنسان ، إذا كبتت لا تموت ، تتحوّل إلى العقل الباطن ، فتخلق صعوبات ومشاكل أُخرى للإنسان . هذا في ما هو من طبيعة الإنسان ، أمّا فيما هو من خارج طبيعة الإنسان ؛ كالأمراض مثل الحسد ، وأمثال ذلك ، مثل الجبن مثلًا ، مثل البخل ، مثل السرساب مثلًا ، الأشياء التي هي مرض في فطرة الإنسان ، إذا كبتناها تموت ، وتذبل وتنتهي . ولهذا في الحديث الشريف : « رفع عن أُمّتي تسعة » ، الشيء التاسع : الحسد إذا لم ينفق في شيء . الحاسد الشخصي الذي في قلبه حسد إذا لم يتكلّم ضدّ الحسود ، إذا لم يمارس حسده ، إذا لم يتآمر ، إذا لم يفعل فعله ضدّ المحسود ؛ فحسده يضعف ، يضعف ، ويموت . وهو ليس معاتباً على هذا الحسد ، بل اللَّه يرحمه بلا شكّ ويعالجه من هذا المرض . والقرآن الكريم يشير إلى هذا في هذه الكلمة :« وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ »، لكن إذا لم يحسد لا شرّ له طبعاً ، إشارة إلى أنّ الحسد شرّ وفساد وفتنة ، يجب أن يستعيذ بها إذا ما مارسه صاحبه . أمّا إذا لم يمارس ، يعني : سيزول . وهكذا يعالج القرآن الكريم بصورة تربوية مشكلة الحسد ، وينذر الحاسد بأنّك إذا مارست حسدك ، إذا حكيت على المحسود ؛ تعاقب ويزداد حسدك ، ولا تشفى ، ولا تتعالج . إذا تريد أن ترتاح اسكت ، لا تشكّل صعوبة ، لا تقف ، امشِ ، واطلب من اللَّه أن يعالجك ، أن يشفيك . فإذاً قل :« أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ »خالق الخلق ، وباعث النور ، نور الصباح بعد ظلام الليل ، ونور الحياة بعد ظلمات العدم ، من شرّ ما خلق بصورة عامّة ، نعوذ بربّ الفلق ، ولا نعوذ بشخص أو جنّ أو موجود ، نعوذ به من شرّ ما خلق جميعاً ، ونخصّ بالذكر شرور الليل ، وشرور النميمة والفساد والفتنة ، أو شرور الشعوذة والسحر ، والثالث شرور الحسد ، نعوذ بربّ الفلق من كلّ شرّ ، وخاصّة من هذه الشرور الثلاثة . وفي الأحاديث الكثيرة : أنّ أفضل طريق -