هامش
- فلان ! ! اللَّه وهب فلاناً علماً أو مالًا أو نجاحاً أو حظّاً أو ثباتاً ! ! فبدلًا من أن استسلم لإرادة اللَّه ، أحسده ! ! يعني : اعترض وأُناقش بقلبي عمل اللَّه ونعمة اللَّه على هذا الرجل ، فمن أشدّ الذنوب ، الحسد وخطره كثير . كما تعلمون أنّ الحاسد لا يمكن لإنسان أن يغفل عنه ويتجاهله ؛ لأنّ العدوّ الذي يكون للإنسان بصورة طبيعية داخلية يكون للإنسان بالمرصاد . هذا خطر عظيم ، ولكن - كما تعلمون - تجاه الحسد لا يمكن أن يصدر من الإنسان علاج . ماذا تفعل مع الحسود ؟ أتعطيه المحبّة ؟ فيحسدك أكثر ! أتعطيه من نعمتك ؟ فيزداد حسده ! أتحترمه ؟ تشتعل نار حسده أكثر ! لا علاج له إلّاأن تتوسّل إلى اللَّه إلى ربّ الفلق حتّى ينجّيك من شرّه !
وجدت في بعض الكلمات بيتين من الشعر جميلين جدّاً ، ولكن مع الأسف لا ذاكرة مثل ذاكرة مولانا الشيخ علي ، حتّى يستعرض عشرات الأبيات ، يقول هذا الشعر ، وهو لأبي الحسن التهامي ، هذا الشاعر المعروف صاحب الرثاء المعروف ، لعلّه أحسن الرثاء في اللغة العربية ، لرثاء ابنه ، هذا الرثاء الذي يبدأ بالشعر بالمعروف :حكم المنية في البرية جاري * ما هذه الدنيا بدار قرارهذا معروف ، وفيه حكم ومواعظ عالية جدّاً ، ثمّ يكمل :الموت نوم والمنية يقظة * والمرء بينهما خيال جاري
بينا يرى الإنسان فيها مخبراً * حتّى يرى خبراً من الأخبارحتّى يصل إلى هذا البيت المعروف أيضاً ، يخاطب ابنه المتوفّى ، فيقول :جاورت أعدائي وجاور ربّه * شتّان بين جواره وجواريثمّ يقول هذين البيتين :إنّي لأرحم حاسدي لفرط * ما ضمّت صدورهم من الأوغارهذا البيت هو محلّ الشاهد :نظروا صنيع اللَّه بي فعيو * نهم في جنّة وقلوبهم في النارلا شكّ أنّ عينهم تنظر إلى النعمة ، تنظر إلى الجنّة ، قلبهم محروق ، وقلوبهم في النار .
وهناك نقطة أخيرة في كلمة« إِذا حَسَدَ »، أرجو الانتباه إليها أيضاً ، نقطة تربوية عظيمة : كثيرون منّا ، لعلّه بحسب طبعه ، يشعر بالحسد ، ولا يلام ؛ لأنّه من الخلق . قد يكون الإنسان ضعيف الإرادة ، وقد يكون الإنسان ضعيف البصر ، وقد يكون ضعيف النطق ، وقد -