هامش
- فطريق علاجه أنّه يعوذ بربّ الفلق ، ويعوذ باللَّه ، ويؤمن بأنّ الإنسان لا يملك أمام ربّه شيئاً ، وأنّ الإنسان لا يتمكّن أن يضرّ الإنسان إذا لم يرد اللَّه ؛ حتّى يعالج إيحاءاته النفسية ، ثمّ من الناحية العضوية والعصبية يجب عليه مراجعة الطبيب ، فيعالجه .
يشير القرآن الكريم إلى هذه العادة النفّاثات في العقد ، النساء أو الرجال الذين ينفثون في العقد ، ويخلقون مشاكل خيالية وافتراضية إيحائية للناس . فقل : أعوذ بربّ الفلق ؛ حتّى تنجو من إيحاءاتهم ومن مشاكلهم ، فما أكثر مشاكل هؤلاء وجرائمهم ! أنا شخصياً شاهدت مآسي كثيرة من هذا النوع بالنسبة إلى المراجعات التي تحصل عندي . أنا شاهدت عائلة كانت تعيش في أحسن الحالات وأطيب الصلات ؛ انهارت وأدّت إلى موت الرجل نتيجة لقول المشعوذين وكتابة هذه الطلاسم والمسائل . مأساة لا أنساها أبداً ، وما أكثر أمثالها من الشعوذات ! فأنتم تأكّدوا أنّ هذا إيحاء ، وأنّ هذا لا أصل له ، وإذا شعرتم بشيء من التخوّف فاقرأوا المعوذتين ، واقرأوا سورة الفلق ، وتأكّدوا أنّهم لا يتمكّنون من أن يسيطروا عليكم إذا استعذتم بربّ الفلق ، وأنّ الضعف ككلّ ضعف ، وأنّ المرض ككلّ مرض ، يجب أن يرجع الإنسان إلى الخبير فيه ، وهو الطبيب . هذا المعنى الأوّل الشايع .
هناك روايات كثيرة ؛ أنا أكّدت لكم في الليلة الأُولى أنّ ما نقول من التفسير ليس هو كلّ القرآن ، فالقرآن له معانٍ كثيرة ، ولعلّ له معانٍ لا نفهمها ، وحتماً له معانٍ عميقة ، سوف تتبيّن وتظهر للبشر في المستقبل ، نحن لا نعرفها . أنا أقول ما أفهمه من القرآن الكريم ، ولا أنكر ما كتب أو سوف يكتب في التفاسير .
أمّا التفسير الثاني لقوله :« النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ »، التفسير القريب إلى قلبي ، والذي كنت أعتبره إلى هذه الليلة أنّه من اكتشافاتي ، ولكن راجعت تفسير الإمام محمّد عبده ( رحمة اللَّه عليه ) ، فوجدت أنّ هذا الأمر له ، وقد سبقني وسبق كثيراً من الناس مفسّرين وغير المفسّرين في هذا الأمر ، وفي كثير من الأُمور ( قدّس اللَّه نفسه ) . محمّد عبده يقول : « النفّاثة في العقد ، كناية عن النمّامين ، والمغتابين ، والمفسدين ، والمفتنين ، والأشخاص الذين يحاولون بقولهم ودمدمتهم وتمتمتهم ووساوسهم أن يعقّدوا أُمور الناس ، وأن يحلّوا عقد الصداقة والأُخوّة بين الناس » . ثمّ يقول : « ألا تنظر إلى النمّام ، يأتيك فيتكلّم ما تظنّ أنّه صادق فيه ؛ لأنّهم يعرفون نفسيتك ، فيأخذون من صديقك كلمة أو إشارة أو عتاب ، ويبرزونها ، ويبلورونها ، ويكثّرونها ، ويضيفون من عندهم أشياء ، وينقلونها لك ، وأنت ترى -