تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
هامش
- والإمام الذي انطلق يجوب جغرافيا الوطن لمواجهة الحرمان كانت تنتظره معركة أُخرى ضدّ من يودّون أن يجعلوا اللبنانيّين قبائل تتناحر وتتقاتل لهدم صيغة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيّين التي اعتبرها رسالة لبنان ، على اللبنانيّين أن ينشروها في العالم أجمع ، والأمانة الحضارية والإنسانيّة التي عليهم أن يؤدّوها ؛ كي تستقيم علاقات البشر وتنتظم في إطار في التسامح والأُخوّة والاعتراف بالآخر وهويته وثقافته . وليس ثمّة شكّ في أنّ الظروف المرهقة التي مرّ بها الإمام عكست روحه الفيّاضة بالقيم والمواقف النبيلة ، فقد كان يسكّن وجع الناس والوطن ، ويعرف أين يكمن الداء ، وكيف السبيل لمعالجة الأمراض والمشاكل المزمنة ، وكان يملك كلّ الشجاعة ليقول الحقّ ويمضي به إلى نهاياته . ومن ذلك السيّد المهاب استمدّ الناس قوّة المقاومة ، مقاومة الظلم والحرمان ومقاومة الاحتلال ورموزه ، فكتب نصّ المقاومة وأبدع ، وعاش في خطوط النار مع المجاهدين الأوائل معلناً أنّ « إسرائيل شرّ مطلق » . فقد كان هذا الشعار فكرته النهائية عن الكيان المصطنع ، وكلمة الحقّ القوية في وجه عدوّ اللَّه والإنسانيّة ، وكان يدرك باكراً أنّ هذا الكيان سيزرع الحروب والفتن في المنطقة بأسرها . ولذلك حمل السلاح لمجابهة هذا العدوّ ، وأثار الجماهير وحرّضها عليه ، مظهراً خطورته على لبنان المناقض الطبيعي لإسرائيل ، والذي يشكّل بدياناته وطوائفه ومذاهبه وتسامح أبنائه البيئة الإنسانية والحضارية الفريدة المؤمنة بقيم الحوار والتعايش ، والرافضة لكلّ شكل من أشكال التمييز والعنصرية التي يقوم على أساسها الكيان الإسرائيلي . إنّ الإمام الصدر كان بحقّ أُمّة في رجل ، عالماً مجدّداً في الفقه والشريعة ، مصلحاً اجتماعياً ، وقائداً سياسياً التزم قضايا شعبه ووطنه وأُمّته ، فكان تغييبه المتعمّد مظهراً من مظاهر المؤامرة على لبنان ووحدته واستقراره ، وإلغاءً لأمل الناس بالسلام الذي عمل الإمام جاهداً ليعمّ ربوع الوطن كلّه ، فتعود الحريّة والكرامة ، وتنتفي البغضاء والكراهية التي زرعها العابثون والأعداء ترجمة لهدف القضاء على لبنان في تجربته الحضارية الرائدة ، وفي ميزة شعبه الذي يأبى الضيم والخنوع . أذكرك أُستاذي العظيم ، وأتذكّر كلّ ذلك التاريخ الحافل بالعطاء والتضحيات ، وتلك التجربة الرائعة التي عشناها في ظلالك ، ننهل منك المعرفة ومحبّة الناس والإيمان -