هامش
- بهذا الوطن ومستقبله .
( سايت :. ( www . imamsadrnews . infoالإمام الصدر الغائب والنهج الحاضر ، د . محمّد السمّاك ( أمين عامّ اللجنة الوطنية للحوار الإسلامي - المسيحي ) .
لم يكن الإمام موسى الصدر مجرّد زائد واحد إلى عدد الداعين إلى الوحدة الوطنية في لبنان ، كان صاحب مدرسة ، وكان صاحب رؤيا .
تحرّك الإمام في اتّجاهات ثلاثة متكاملة منظّراً وداعياً وعاملًا في الوقت نفسه .
الاتّجاه الأوّل : في مواجهة العدوان الإسرائيلي ، وفي مقاومة هذا العدوان الوجودي وليس الاحتلال فقط . وهذا ما يفسّر عبارته المشهورة : « إسرائيل شرّ مطلق » .
ذلك أنّه بالنسبة لمدرسة الإمام فإنّ الوجود الإسرائيلي هو أصل الشرّ ، وليس احتلالها أو أعمالها العدوانية فقط . وبالتالي فإنّ مقاومة إسرائيل يجب أن تكون مقاومة لوجودها من حيث المبدأ ، فالشرّ لا يعطي إلّاشرّاً . والقبول بوجود الشرّ يعني التعرّض لما يصدر عنه من اعتداءات وجرائم ، فإسرائيل مثل شجرة الشرّ ، لا تثمر إلّاشرّاً .
الاتّجاه الثاني : في إقامة وحدة إسلامية - إسلامية داخل لبنان ، وانطلاقاً منه ، على أمل أن تشعّ هذه الوحدة في الدول الإسلاميّة الأُخرى . وفي هذا الإطار طرح أفكاراً لتوحيد المجلس الشرعي الإسلامي ليكون مجلساً سنيّاً - شيعيّاً واحداً ، وطرح أفكاراً لتوحيد الأوقاف الإسلاميّة ، كما طرح أفكاراً لتوحيد الأذان إلى الصلاة . والتفاصيل حول هذه الأفكار والمبادرات حديث يطول .
الاتّجاه الثالث : في إقامة وحدة وطنية إسلامية - مسيحية ، فكان الإمام الصدر رمزاً للحوار الإسلامي - المسيحي ، سواء في أدبياته الدينية أو في سلوكه الوطني العامّ ، وأرسى حجارة الأساس للمبادرات التي تتالت فيما بعد ، والتي أينعت ثمارها وفاقاً وطنياً يتفيّاً اللبنانيّون ظلّه ويتمسّكون به خشبة خلاص في خضم التحدّيات التي تتزاحم عليهم من كلّ حدب وصوب .
من هنا فإنّ تغييب الإمام الصدر كان تغييباً لمبادراته البنّاءة في الاتّجاهات الثلاثة .
لقد أدّى تغييبه إلى حرمان لبنان من داعية للوفاق ، ومن عامل فعّال على تحقيق الوفاق ، ولذلك ليس مبالغة في محبّته وتكريمه القول : إنّه كان لهذا التغييب دور أساسي في تطويل -