تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لهذا المجلس ، وأكّد على نقطتين بالخصوص : 1 - عدم التفرقة بين المسلمين ، والسعي للتوحيد الكامل . 2 - التعاون مع الطوائف اللبنانيّة كافّة ، وحفظ وحدة لبنان . ولم يكتف الإمام موسى الصدر بذاك الخطاب ولا بالبيان الذي صدر بعده باسم المجلس الإسلامي الشيعي ، بل قام فجأةً بمبادرة جديدة على شكل رسالة تاريخيّة ، كتبها في أُكتوبر من عام 1969 م إلى مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الشيخ حسن خالد ، حمّلها رغبته في إقامة الوحدة الإسلاميّة . وهذا نصّها : « سماحة الأخ الجليل الشيخ حسن خالد مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الموقّر . السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . تحيّة الإسلام الطيّبة ، وبعد : في هذه الأيّام العصيبة التي تلفّ الأُمّة بالقلق ، وبين يدَي هذه الأخطار المحدِقة ، التي تجعل المنطقة كلّها حاضرها ومستقبلها في مهبّ الريح العاتية ، تبدو لنا بوضوح أكثر فأكثر حاجة المسلمين الملحّة إلى وحدة شاملة متلاحمة لجمع ما تفرّق من صفوفهم وتوحيد ما تبعثر من جهودهم ، وذلك حتّى تتبيّن لهم مواقع أقدامهم وتعود الثقة إلى أنفسهم ، وهم في طريقهم إلى المستقبل ، وأمام بناء تاريخهم وأداء مسؤولياتهم . إنّ جمع الكلمة وتوحيد الطاقات وتنمية الكفاءات ليس لأنّها من أشرف الغايات الدينيّة ووصية نبيّنا العظيم فحسب ، ولكنّها أيضاً تتّصل بوجودنا وكرامتنا وبمقوّمات وجود أجيالنا ، إنّها مسألة حياتيّة . ووحدة الكلمة هذه لا ينبغي أن تظلّ شعاراً مرفوعاً أو كلمة مكتوبة ، بل يجب أن تكون ومضة الفكر وخفقة القلب ودرب السلوك ، إنّها البُعد الأساسي للمستقبل .