لهذا المجلس ، وأكّد على نقطتين بالخصوص :
1 - عدم التفرقة بين المسلمين ، والسعي للتوحيد الكامل .
2 - التعاون مع الطوائف اللبنانيّة كافّة ، وحفظ وحدة لبنان .
ولم يكتف الإمام موسى الصدر بذاك الخطاب ولا بالبيان الذي صدر بعده باسم المجلس الإسلامي الشيعي ، بل قام فجأةً بمبادرة جديدة على شكل رسالة تاريخيّة ، كتبها في أُكتوبر من عام 1969 م إلى مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الشيخ حسن خالد ، حمّلها رغبته في إقامة الوحدة الإسلاميّة .
وهذا نصّها :
« سماحة الأخ الجليل الشيخ حسن خالد مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الموقّر .
السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . تحيّة الإسلام الطيّبة ، وبعد :
في هذه الأيّام العصيبة التي تلفّ الأُمّة بالقلق ، وبين يدَي هذه الأخطار المحدِقة ، التي تجعل المنطقة كلّها حاضرها ومستقبلها في مهبّ الريح العاتية ، تبدو لنا بوضوح أكثر فأكثر حاجة المسلمين الملحّة إلى وحدة شاملة متلاحمة لجمع ما تفرّق من صفوفهم وتوحيد ما تبعثر من جهودهم ، وذلك حتّى تتبيّن لهم مواقع أقدامهم وتعود الثقة إلى أنفسهم ، وهم في طريقهم إلى المستقبل ، وأمام بناء تاريخهم وأداء مسؤولياتهم .
إنّ جمع الكلمة وتوحيد الطاقات وتنمية الكفاءات ليس لأنّها من أشرف الغايات الدينيّة ووصية نبيّنا العظيم فحسب ، ولكنّها أيضاً تتّصل بوجودنا وكرامتنا وبمقوّمات وجود أجيالنا ، إنّها مسألة حياتيّة .
ووحدة الكلمة هذه لا ينبغي أن تظلّ شعاراً مرفوعاً أو كلمة مكتوبة ، بل يجب أن تكون ومضة الفكر وخفقة القلب ودرب السلوك ، إنّها البُعد الأساسي للمستقبل .
الإمام موسى الصدر — صفحة 111
مساهمون: عبد الرحيم اباذرى
ص١١١