« الخلاف » منذ ما يزيد على ألف سنة في الفقه المقارن ، وتبعه العلّامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر « 1 » في كتاب « التذكرة » ، والفقه المقارن هو النواة الصالحة لاستنبات الوحدة الفقهيّة ولاكتمال وحدة الشريعة .
وفي أيّامنا ، ومنذ ثلاثين عاماً ، أسّست نخبة فاضلة ومجاهدة من كبار علماء المسلمين ( دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ) في القاهرة ، ومن بينهم المغفور له الأُستاذ الكبير شيخ الأزهر الشيخ عبد المجيد سليم « 2 » ، والمغفور له الأُستاذ المجدّد الشيخ محمود شلتوت ، والمغفور له عميد كلّية الشريعة بالأزهر الشيخ محمّد المدني ، وكبار علماء المسلمين في لبنان وإيران والعراق ، كالمقدّس
هامش
( 1 ) أبو منصور جمال الدين الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الأسدي المعروف بالعلّامةالحلّي : من أشهر علماء الإمامية . ولد سنة 648 ه ، ودرس عند والده ، وخاله المحقّق الحلّي ، ولازم الفيلسوف نصير الدين الطوسي مدّة ، وبرع في العلوم ، وأصبح علّامة وقته وصاحب التحقيق والتدقيق . كان آية في الذكاء واستيعاب العلوم ، حسن الأخلاق . أحدثت تصانيفه ومناظراته ضجّة ، كان من آثارها تشيّع السلطان محمّد خدابنده أولجايتو وعدد من العلماء والأُمراء . تتلمذ على يده جماعة من الأعلام ، كولده فخر المحقّقين ، ومهنّا بن سنان الحسيني المدني ، وتاج الدين محمّد بن معية الحسني ، وقطب الدين الرازي ، وغيرهم . له أكثر من مائة كتاب ، منها : تذكرة الفقهاء ، مختلف الشيعة ، إرشاد الأذهان ، التبصرة ، التحرير ، نهج الإيمان في تفسير القرآن . توفّي في الحلّة سنة 726 ه ، ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف ، فدفن فيها . ( لسان الميزان 2 : 260 و 317 ، جامع الرواة 1 : 230 ، أمل الآمل 2 : 81 - 85 ) .
( 2 ) عبد المجيد سليم المصري الحنفي : مفتي الديار المصرية . ولد عام 1882 م ، وتخرّج منالأزهر عام 1908 م حاملًا العالمية من الدرجة الأُولى ، وأخذ عن الشيخ محمّد عبده ، وشغل وظائف التدريس والقضاء والإفتاء ، وولّي مشيخة الأزهر مرّتين ، والإفتاء نحو عشرين عاماً ، وله من الفتاوى ما يربو على خمسة آلاف فتوى . وركّز السنوات الأخيرة من عمره في الاشتغال مع جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية . توفّي في القاهرة عام 1954 م . ( الأزهر في ألف عام 1 : 306 - 307 ، الأعلام للزركلي 4 : 149 ) .