وقال ابن رشد في بداية المجتهد : « اتفق المسلمون على أن الغنيمة التي تؤخذ قسرا من أيدي الروم ما عدا الأرضين أن خمسها للإمام ، وأربعة أخماسها للذين غنموها » « 1 » .
إلى غير ذلك من أقوال علماء الفريقين التي تدل على اتفاق المسلمين بأجمعهم على وجوب أصل الخمس ، إلّا أن الإمامية ينقلونه في ضمن الإجماع على تعميم الغنيمة لكل فائدة أما الجمهور فهم ينقلونه في ضمن اتفاقهم على تخصيص الغنيمة بالغنائم الحربية فقط وإن كانت كلماتهم في وجوب الخمس في الكنز والركاز ونحو ذلك أيضا تشير إلى وجود الإجماع على أصل الوجوب في الجملة فالحكم مسلّم عند الجميع .
- الدليل الرابع : العقل -
لا ريب في أن العقل إذا أدرك حسن الأشياء حكم عليها بالرجحان تبعا لما يدركه من المقارنات والثوابت الخاصة لديه فيحكم بالوجوب أو الندب ، والخمس من تلك الموضوعات التي أدرك العقل حسنه لما فيه من الآثار الطيبة التي تعود نفعها للأمة ، الراعي منهم والرعية ، الفرد والمجتمع على حد سواء .
فإذا استقل العقل بحسنه وحكم عليه بالحكم الإلزامي أمكن درك الحكم الشرعي أيضا ، لما ثبت من الملازمة بينهما في علم الأصول ، وهي من الأحكام العقلية التي يصعب إنكارها بسهولة فإن من أنكرها بلسانه لا يسعه إنكاره بعقله وجنانه فهو مقر لها عملا لا
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج 1 ، ص : 377 .