السيب هو العطاء ، وفي حديث الاستسقاء : « واجعله سيبا نافعا » أي عطاء ، ويجوز أن يريد مطرا سائبا أي جاريا . ومن المجاز فاض سيبه على الناس أي عطائه « 1 » .
وفسره ابن منظور بالركاز قال : والسيب هو الركاز ، لأنها من سيب اللّه وعطائه « 2 » وهو الذي فسره الصدوق ( قدس سره ) في كلامه المتقدم .
والظاهر من جميع ذلك ان السيب له معنى عام يدخل تحته الركاز وغيره ، وقد نبه اليه ابن سلّام في قوله : السيوب الركاز ولا أراه أخذ إلّا من السيب وهو العطاء « 3 » .
وقال الزمخشري أيضا في تفسيره للسيوب : بأنها المال المدفون في الجاهلية ، أو المعدن لأنه من فضل اللّه وعطائه لمن أصابه « 4 » . فيكون اللفظ موضوعا لمطلق العطاء الذي ينطبق على مصاديق متعددة وأفراد عديدة ، كلفظ ( الغنيمة ) ، كما عرفت .
وأكبر الظن أن التخصيص بالمال المدفون للإيهام بأنه بذلك يصير غنيمة من الكفار الذين يجب حربهم ليوافق مذهبهم في الخمس « 5 » .
هامش
( 1 ) تاج العروس - الزبيدي ج 3 ص : 82 نقلا عن الأساس للزمخشري .
( 2 ) لسان العرب - ابن منظور ج 2 ص : 250 .
( 3 ) الأموال لابن سلام .
( 4 ) لسان العرب لابن منظور ج 2 ص : 250 .
( 5 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم ج 5 ص : 207 .