ولو كان المعدن ركازا لكان الخمس في كل شيء من المعادن كما أن الخمس في كل دفن للجاهلية أيّ شيء كان ، فظهر فساد قولهم وتناقضهم « 1 » .
أقول : التناقض حاصل من ضروب الاحتمالات البعيدة والآراء المتفرقة واما الأدلة فلا غموض فيها وهي تدل على وجوب الخمس في الركاز الجامع للكنز والمعدن على حدّ سواء ، والغموض حاصل من أقوالهم كما هو ظاهر بوضوح .
وقال في الفقه على المذاهب الأربعة - كتاب الزكاة - : الحنفية قالوا : المعدن والركاز بمعنى واحد وهو شرعا مال وجد تحت الأرض ، وتنقسم المعادن إلى ثلاثة أقسام ما ينطبع بالنار ، مائع ، وما ليس بمنطبع ولا مائع . فالمنطبع كالذهب والفضة والرصاص ونحوها فيجب فيه إخراج الخمس ، ومصرفه مصرف خمس الغنيمة ، وما بعد الخمس يكون للواجد ، وإنما يجب الخمس إذا كان فيه علامة الجاهلية ، واما إن كان من ضرب أهل الإسلام فهو بمنزلة اللقطة ولا يجب فيه الخمس ، ومن وجد في داره معدنا أو ركازا فإنه لا يجب فيه الخمس ، ويكون ملكا لصاحب الدار . وأما المائع كالقار والنفط فلا شيء فيه أصلا ، ومثله ما ليس بمنطبع ولا مائع كالنورة والجواهر ويستثنى من المائع الزئبق فإنه يجب فيه الخمس . ولا شيء فيما يستخرج من البحر .
هامش
( 1 ) المحلي لابن حزم ج 4 ص : 108 - 109 .