برهان ذلك قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
ولقوله تعالى :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
فلا يسع أحد الخروج عن قسمة اللّه التي نص عليها « 1 » .
أقول : إنما ذكرنا أقوالهم لبيان الاختلاف الكبير الذي وقع في حكم الكنز بعد وضوح الحكم الذي تضمّنه قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « في الركاز الخمس » وأن المنصرف منه هو الخمس المعهود إذ لم يرد في الشرع المبين حق غيره .
- الموضع الثاني - في المعدن
الذي عرفت موضعه وحكمه ، ولكنهم اختلفوا فيه كاختلافهم في الكنز فتارة في حكم المعدن ، وأخرى في حكم الحق الواجب فيه ، وثالثة في مقدار النصاب ، ورابعة في كيفية الحق وخامسة في مقداره ، ومع ذلك لم يسعهم إنكار أصل الحق في الجملة .
واستدلوا عليه بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
« 2 » والمعادن مما أخرجها اللّه تعالى من الأرض .
واستدل أبو حنيفة على أن الركاز هو المعدن بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رجلا سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عما
هامش
( 1 ) المحلّى لابن حزم ج 7 ، ص : 324 - 327 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 267 .