فيه الحق من الباطل وغلب عليه فهو يوم بدر ، فيكون اللام للعهد ويشهد له قوله تعالى :
يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
جمع الإيمان وجمع الكفر .
واختلف العلماء في المراد مما أنزله اللّه عز وجل على عبده يوم الفرقان . فقيل وهو المعروف بين المفسرين - إنها الآيات البينات من الملائكة ، والنصر المبين ، فيكون التذكير به أدعى للعلم والعمل بالحكم النازل في ذلك اليوم أيضا ، وهو حكم الأنفال والخمس .
وأشكل عليه : بأنه لو كان المراد به ذلك لكان الأنسب أن يقال : ومن أنزلنا ، وأن يقال عليكم لا ( على عبدنا ) .
ولكن فيه ما لا يخفى ، فإن استعمال ( ما ) باعتبار مجموع الآيات من الملائكة ، والنصر والأحكام الإلهية التي اقترن نزولها بنصر المؤمنين مما كانت سببا لهدايتهم وثباتهم .
وذكر ( عبدنا ) لأجل كمال العناية برسوله الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلم وغاية قربه منه تعالى ولكونه واسطة الفيض فكانت نصرته نصرة للمؤمنين .
وذكر السيد الطباطبائي ( قدس سره ) في تفسيره أن المراد به الأنفال ، وغنائم الحرب التي كانت للّه تعالى ولرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم يشارك معهما أحد غيرهما ، وقد أباح عز وجل التصرف فيها وأذن أن يأكلوا منها ، فالذي أباح لهم التصرف يأمرهم أن يؤدوا خمسها إلى أهله « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ج 9 ، ص : 90 .