ويدل على ما ذكرناه مضافا إلى كون الوحدة هو الظاهر جملة من الاخبار وإجماع أصحابنا ، وأما الجمهور فلهم في ذلك رأي أخر وسيأتي نقله ومناقشته . وهذا هو أحد موارد الخلاف بين الإمامية والجمهور .
قوله تعالى :
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
والمراد منهم خصوص قربى الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن انتسب إلى هاشم ثم جده الأعلى ، لما ذكرناه أنفا من تقديم لفظ الرسول فإنه يدل على أن للمعطوف صلة بالمعطوف عليه ، والنصوص المستفيضة ، وإجماع الإمامية ، كما أن الاحتياط المزبور يجري هنا أيضا .
وعليه فإن لفظ الآية وإن كان عاما ولكنه مخصوص بقربى الرسول ومن توفر فيهم الشروط التي اعتبرها الشرع الحنيف ، وسيأتي ذكرها في الجزء الثاني إن شاء اللّه تعالى .
ثم إن اللام في اليتامى والمساكين للجنس فلا يجب الاستيعاب في كل طائفة ، فلو اقتصر من كل طائفة على واحد جاز ، كما هو واضح .
قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
التفات من الغيبة إلى التكلم لطفا برسوله الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم وتنويها باصطفائه بالقرب ، وهو متعلق بمحذوف دل عليه ما تقدم .
أي إن كنتم آمنتم باللّه فأعلموا أن الخمس لهؤلاء المذكورين فادفعوا إليهم حقهم ، وفيه من التأكيد على الوجوب بأحسن وجه وأتم أسلوب ما لا يخفى حيث جعله من شروط الايمان .