وأشكل عليه بوجوه :
الأول : إعراض القدماء عنه ، كما صرّح به جمع من الأعلام .
وفيه : إنه لم يثبت الإعراض ، فإن الشيخ وابن حمزة من القدماء قد عملوا به مضافا إلى جمهور المتأخرين كما عرفت ، فلم يتحقق الإعراض .
الثاني : إن الصحيح ناظر إلى زكاة الذهب والفضة ، وليس فيه تعرض للخمس أبدا لا في السؤال ولا في الجواب ، وبما أن الذهب والفضة المستخرجين لم يكونا مسكوكين ، وقد حكم الإمام عليه السّلام فيهما بالوجوب بعد بلوغ النصاب ، فيكون موافقا لمذهب الشافعي فيحمل على التقية .
وقد أجيب عنه :
أولا : إن الحديث لم يختص بالذهب والفضة ، بل يشمل مطلق ما يسمى معدنا ، كما هو مقضى إطلاق السؤال .
وثانيا : إن المراد من الشيء في الحديث الخمس فيكون المعنى ليس فيه خمس حتى يبلغ النصاب الذي يكون في مثله الزكاة وهو عشرون دينار فلو لم يكن المراد منه ذلك لما استقام المعنى ، فيكون موضوع السؤال والجواب هو الخمس ، وهذا هو الذي تقتضيه المماثلة ، وإلّا كانت جملة ( ما يكون في مثله الزكاة ) لغوا . فيكون المراد منها أن المناط ما يكون فيه الزكاة ، ولكن بعشرين دينارا الذي هو نصاب الذهب دون غيره ، ويدل عليه ما ورد في صحيحه الآخر في الكنز مع التساوي بينهما في كيفية السؤال والجواب على حد سواء قال « سأله عما يجب فيه الخمس من الكنز ، فقال عليه السّلام : « ما
الخمس — صفحة 283
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص٢٨٣