وتكرار ( أنّ ) للتأكيد على ثبوت الخمس وللإعلام بأنه لا سبيل إلى تركه ، ودفعا لكل تأويل محتمل .
وأما الفاء في ( فإنّ ) فلاحتمال الموصول من معنى المجازاة فيرجع المعنى إن غنمتم شيئا فخمسه للّه ولرسوله .
واختلفوا في وجه تقديم لفظ الجلالة ، فذهب الجمهور وبعض أصحابنا إلى أنه لبيان إن الخمس أمر عبادي لا بدّ من الخلوص للّه سبحانه وتعالى والإخلاص فيه .
فيكون المراد من الآية قسمة الخمس على الخمسة المذكورة بعد ذلك ، ولكنه خلاف الظاهر .
وقيل : إنما ذكر لفظ الجلالة للتبرك أو التعظيم ، كما في قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
« 1 » فيكون المعنى للرسول خمسه ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .
ولكن المشهور بين الفقهاء هو التقسيم على الأصناف الستة ويأتي التفصيل إن شاء اللّه تعالى .
ويستفاد منه الكرامة للرسول وقرباه ، وللإشارة إلى أن هذا الحق ليس من سنخ الصدقات التي يعطيها الأغنياء للفقراء ، بل كان أولا وبالذات للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم .
وبناء على ذلك يقسم الخمس على ستة أقسام : سهم للّه تعالى ، وسهم لرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وسهم لذي القربى ، وثلاثة أسهم للثلاثة
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية : 62 .