ولكن المناقشة فيه واضحة ، فإن المراد من البعدية هي الرتبية . كما في غير المقام نظير قوله تعالى
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ *
« 1 » ، يعني أن مرتبة الخمس متأخرة عن المئونة ، فالخمس انما يجب بعد وضع مؤنة السنة من الربح وإفرازها سواء كان ذلك في أثناء السنة أم لا ، نظير الوصية والدين ، فإن الإرث إنما يكون بعد وضع الدين والوصية من التركة وإن إخراجهما مقدم على الصرف في الإرث ، فليس المراد البعدية الزمانية .
وهذا هو مقتضى الجمع بين الاخبار التي تدل على أن الخمس بعد المئونة وما دل على أن الخمس إنما يتعلق من حين ظهور الربح كقوله عليه السّلام في موثق سماعة « ما أفاد الناس من قليل أو كثير ففيه الخمس » « 2 » ، ويكون مقتضاهما ان الحكم يثبت من الأول ولكن مشروطا بعدم الصرف في المئونة على نحو الشرط المتأخر « 3 » وهذا المعنى لا ينافي البعدية الرتبية كما هو واضح ، لكن القول بالشرط المتأخر إن لم يرجع إلى ما ذهب إليه المشهور مناف لظاهر المكاتبة ، وقولهم بعدم وجوب التعجيل .
ومما ذكرنا يظهر ان مؤنة السنة وإن كانت غير معلومة بالتفصيل الا بعد الصرف الخارجي لكن يكفي العلم - إجمالا وتخمينا - في وضعها من الربح ، بل حتى لو لم يكن علم في البين فإن عدم العلم بالمئونة لا يكفي في لزوم تأخر الوجوب عن زمان المئونة بل هو ثابت واقعا في المقدار الزائد
هامش
( 1 ) سورة النساء - الآية : 11 .
( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 8 .
( 3 ) مستند العروة الوثقى ص : 270 .